الحجّاج بن يوسف كان على اليمن ، فجعل عليهم خراجا مجدّدا ، فلمّا ولي عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله يأمره بالاقتصار على العشر ونصف العشر وترك ما جدّده محمّد بن يوسف وقال : لأن يأتيني [ 1 ] من اليمن حصّة ذرة أحبّ إليّ من تقرير هذه الوضيعة ، فلمّا ولي يزيد بعد عمر أمر بردّها وقال لعامله :
خذها منهم ولو صاروا حرضا ، والسلام .
ذكر مقتل شوذب الخارجي
قد ذكرنا خروجه ومراسلته عمر بن عبد العزيز لمناظرته ، فلمّا مات عمر أحبّ عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب ، وهو الأمير على الكوفة ، أن يحظى عند يزيد بن عبد الملك ، فكتب إلى محمّد بن جرير يأمره بمناجزة شوذب ، واسمه بسطام ، ولم يرجع رسولا شوذب ولم يعلم بموت عمر .
فلمّا رأوا محمّدا يستعدّ للحرب أرسل إليه شوذب : ما أعجلكم قبل انقضاء المدّة ! أليس قد تواعدنا إلى أن يرجع الرسولان ؟ فأرسل محمّد : إنّه لا يسعنا ترككم على هذه الحال ، فقالت الخوارج : ما فعل هؤلاء هذا إلّا وقد مات الرجل الصالح .
فاقتتلوا فأصيب من الخوارج نفر وقتل الكثير من أهل الكوفة وانهزموا ، وجرح محمّد بن جرير في استه ، فدخل الكوفة وتبعهم الخوارج حتّى بلغوا الكوفة ثمّ رجعوا إلى مكانهم .
وأقام شوذب ينتظر صاحبيه ، فقدما عليه وأخبراه بموت عمر ، ووجّه
هامش
[ 1 ] لئن يأتني .