تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
بيننا وبين صاحبنا فإمّا لنا وإمّا له ! فشتموه . وانصرف من يومه وعاد من الغد وقد فرّق القوّاد من سائر جهات المدينة وأخلى ناحية مسجد أبي الجرّاح ، وهو على بطحان ، فإنّه أخلى تلك الناحية لخروج من ينهزم ، وبرز محمّد في أصحابه ، وكانت رايته مع عثمان بن محمّد بن خالد بن الزبير ، وكان شعاره : أحد أحد . فبرز أبو القلمّس ، وهو من أصحاب محمّد ، فبرز إليه أخو أسد واقتتلوا طويلا ، فقتله أبو القلمّس ، وبرز إليه آخر فقتله ، فقال حين ضربه : خذها وأنا ابن الفاروق . فقال رجل من أصحاب عيسى : قتلت خيرا من ألف فاروق . وقاتل محمّد بن عبد اللَّه يومئذ قتالا عظيما فقتل بيده سبعين رجلا ، وأمر عيسى حميد بن قحطبة فتقدّم في مائة كلّهم راجل سواه فزحفوا حتّى بلغوا جدارا دون الخندق عليه ناس من أصحاب محمّد ، فهدم حميد الحائط وانتهى إلى الخندق ونصب عليه أبوابا وعبر هو وأصحابه عليها فجازوا الخندق وقاتلوا من ورائه أشدّ قتال من بكرة إلى العصر ، وأمر عيسى أصحابه فألقوا الحقائب وغيرها في الخندق وجعل الأبواب عليها وجازت الخيل فاقتتلوا قتالا شديدا ، فانصرف محمّد قبل الظهر فاغتسل وتحنّط ثمّ رجع ، فقال له عبد اللَّه بن جعفر : بأبي أنت وأمّي ! واللَّه ما لك بما ترى طاقة ! فلو أتيت الحسن ابن معاوية بمكّة فإنّ معه جلّ أصحابك . فقال : لو خرجت لقتل أهل المدينة ، واللَّه لا أرجع حتّى أقتل أو أقتل ، وأنت منّي في سعة فاذهب حيث شئت . فمشى معه قليلا ثمّ رجع عنه ، وتفرّق عنه جلّ أصحابه حتّى بقي في ثلاثمائة رجل يزيدون قليلا ، فقال لبعض أصحابه : نحن اليوم بعدّة أهل بدر . وصلّى محمّد الظهر والعصر ، وكان معه عيسى بن خضير وهو يناشده إلّا ذهبت إلى البصرة أو غيرها ، ومحمّد يقول : واللَّه لا تبتلون بي مرّتين ، ولكن اذهب أنت حيث شئت . فقال ابن خضير : واين المذهب عنك ؟ ثمّ مضى فأحرق