تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
وآله وسلّم ، خندق خندقه لما اللَّه أعلم به ، وإن خندقته لم يحسن القتال رجّالة ولم توجّه لنا الخيل بين الأزقّة ، وإنّ الذين تخندق دونهم هم الذين يحول الخندق دونهم . فقال أحد بني شجاع : خندق ، خندق رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فاقتد به ، وتريد أنت « 1 » أن تدع أثر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، لرأيك ! قال : إنّه واللَّه يا بن شجاع ما شيء أثقل عليك وعلى أصحابك من لقائهم ، وما شيء أحبّ إلينا من مناجزتهم . فقال محمّد : إنّما اتبعنا في الخندق أثر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فلا يردّني أحد عنه فلست بتاركه . وأمر به فحفر ، وبدأ هو فحفر بنفسه الخندق الّذي حفره رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، للأحزاب . وسار عيسى حتّى نزل الأعوص ، وكان محمّد قد جمع الناس وأخذ عليهم الميثاق وحصرهم فلا يخرجون [ 1 ] ، وخطبهم محمّد بن عبد اللَّه فقال لهم : إنّ عدوّ اللَّه وعدوّكم قد نزل الأعوص ، وإنّ أحقّ الناس بالقيام بهذا الأمر لأبناء المهاجرين والأنصار ، ألا وإنّا قد جمعناكم وأخذنا عليكم الميثاق ، وعدوّكم عدد كثير والنصر من اللَّه والأمر بيده ، وإنّه قد بدا لي أن آذن لكم ، فمن أحبّ منكم أن يقيم أقام ، ومن أحبّ أن يظعن ظعن . فخرج عالم كثير ، وخرج ناس من أهل المدينة بذراريهم وأهليهم إلى الأعراض والجبال ، وبقي محمّد في شرذمة يسيرة ، فأمر أبا القلمّس بردّ من قدر عليه ، فأعجزه كثير منهم ، فتركهم . وكان المنصور قد أرسل ابن الأصمّ مع عيسى ينزله المنازل ، فلمّا قدموا نزلوا على ميل من المدينة ، فقال ابن الأصمّ : إنّ الخيل لا عمل لها مع الرّجّالة ،
هامش
[ 1 ] يخرج . ( 1 ) . ونريد .P . C