تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
وجعل حميد يدعو ابن خضير إلى الأمان ويشحّ « 1 » به على الموت ، وابن خضير يحمل على الناس راجلا لا يصغي إلى أمانه وهو يأخذه بين يديه ، فضربه رجل من أصحاب عيسى على أليته فحلّها ، فرجع إلى أصحابه فشدّها بثوب ثمّ عاد إلى القتال ، فضربه إنسان على عينه فغاص السيف وسقط ، فابتدروه فقتلوه واحتزّوا [ 1 ] رأسه وكأنّه باذنجانة مفلقة من كثرة الجراح فيه . فلمّا قتل تقدّم محمّد فقاتل على جيفته ، فجعل يهذّ الناس هذّا ، وكان أشبه الناس بقتال حمزة . ولم يزل يقاتل حتّى ضربه رجل دون شحمة أذنه اليمنى فبرك لركبته وجعل يذبّ عن نفسه ويقول : ويحكم ابن نبيّكم مجرّح مظلوم ! فطعنه ابن قحطبة في صدره فصرعه ، ثمّ نزل إليه فاحتزّ [ 2 ] رأسه وأتى به عيسى ، وهو لا يعرف من كثرة الدماء . وقيل : إنّ عيسى اتّهم بن قحطبة ، وكان في الخيل ، فقال له : ما أراك تبالغ « 2 » . فقال له : أتتّهمني ؟ فو اللَّه لأضربنّ محمّدا حين أراه بالسيف أو أقتل دونه . قال : فمرّ به وهو مقتول فضربه ليبرّ يمينه . وقيل : بل رمي بسهم وهو يقاتل فوقف إلى جدار فتحاماه الناس ، فلمّا وجد الموت تحامل على سيفه فكسره ، وهو ذو الفقار سيف عليّ ، وقيل : بل أعطاه رجلا من التجار كان معه وله عليه أربعمائة دينار وقال : خذه فإنّك لا تلقى أحدا من آل أبي طالب إلّا أخذه وأعطاك حقّك ، فلم يزل عنده حتّى ولي جعفر بن سليمان المدينة فأخبر به ، فأخذ السيف منه وأعطاه أربعمائة دينار ولم يزل معه حتّى أخذه منه المهديّ ، ثمّ صار إلى الهادي ، فجرّبه على كلب
هامش
[ 1 ] وأخذوا . [ 2 ] فأخذ . ( 1 ) . ويشيح .A( 2 ) . تتابع .A