فانقطع السيف ، وقيل : بل بقي إلى أيّام الرشيد ، وكان يتقلّده وكان به ثماني عشرة فقارة .
ولمّا أتي عيسى برأس محمّد قال لأصحابه : ما تقولون فيه ؟ فوقعوا فيه ، فقال بعضهم : كذبتم ، ما لهذا قاتلناه ، ولكنّه خالف أمير المؤمنين وشقّ عصا المسلمين وإن كان لصوّاما قوّاما ! فسكتوا . فأرسل عيسى الرأس إلى المنصور مع محمّد بن أبي الكرام بن عبد اللَّه بن عليّ بن عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب ، وبالبشارة مع القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ، فأرسل معه رؤوس بني شجاع ، فأمر المنصور فطيف برأس محمّد في الكوفة وسيّره إلى الآفاق ، ولمّا رأى المنصور رؤوس بني شجاع قال : هكذا فليكن الناس ، طلبت محمّدا فاشتمل عليه هؤلاء ثمّ نقلوه وانتقلوا معه ، ثمّ قاتلوا معه حتّى قتلوا .
وكان قتل محمّد وأصحابه يوم الاثنين بعد العصر لأربع عشرة خلت من شهر رمضان . وكان المنصور قد بلغه أنّ عيسى قد هزم فقال : كلّا ، أين لعب أصحابنا وصبياننا بها على المنابر ومشورة النساء ؟ ما أنى لذلك [ 1 ] بعد ! ثم بلغه أنّ محمّدا هرب فقال : كلّا ، إنّا أهل بيت لا نفرّ . فجاءته بعد ذلك الرؤوس .
ولمّا وصل رأس محمّد إلى المنصور كان الحسن بن زيد بن الحسن بن علي عنده ، فلمّا رأى الرأس عظم عليه فتجلّد خوفا من المنصور ، وقال لنقيب المنصور : أهو ؟ قال : هو فلذهم ، وقال : لوددت أنا الرّكانة إلى طاعته وأنّه لم يكن فعل ولا قال وإلّا فأمّ موسى طالق [ 2 ] ، وكانت غاية أيمانه ،
هامش
[ 1 ] أتى كذلك .
[ 2 ] قال لنقيب المنصور وقال : أهو هو فلدهم ولوددت أن الركادة إلى طاعتك وأنك لم يكن فعله ولا قال وأنا فلا فأم موسى طالق .