تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
بالغداء ، فإذا فرغنا من طعامنا فلحظتك فامثل بين يديه قائما ، فإنّه سيصرف عنك بصره ، فاستدر حتّى تغمز [ 1 ] ظهره بإبهام رجلك حتّى يملأ عينه منك ثمّ حسبك وإيّاك أن يراك ما دام يأكل . فخرج إلى الحجّ ، فلمّا لقيه بنو الحسن أجلس عبد اللَّه إلى جانبه ثمّ دعا بالغداء فأصابوا منه ، ثمّ رفع فأقبل على عبد اللَّه بن الحسن فقال له : قد علمت ما أعطيتني من العهود والمواثيق ألّا تبغيني بسوء ولا تكيد لي سلطانا ؟ قال : فأنا على ذلك يا أمير المؤمنين . فلحظ المنصور عقبة بن سلم فاستدار حتّى وقف بين يدي عبد اللَّه فأعرض عنه ، فاستدار حتّى قام وراء ظهره فغمزه بإصبعه ، فرفع رأسه فملأ عينه منه ، فوثب حتّى قعد بين يدي المنصور فقال : أقلني يا أمير المؤمنين أقالك اللَّه ! قال : لا أقالني اللَّه إن أقلتك [ 2 ] ! ثمّ أمر بحبسه . وكان محمّد قد قدم قبل ذلك البصرة فنزلها في بني راسب يدعو إلى نفسه ، وقيل : نزل على عبد اللَّه بن شيبان أحد بني مرّة بن عبيد ، ثمّ خرج منها ، فبلغ المنصور مقدمه البصرة ، فسار إليها مغذّا [ 3 ] فنزل عند الحرّ الأكبر ، فلقيه عمرو بن عبيد فقال له : يا أبا عثمان هل بالبصرة أحد تخافه على أمرنا ؟ قال : لا . قال : فاقتصر [ 4 ] على قولك وانصرف . قال : نعم . وكان محمّد قد سار عنها قبل مقدم المنصور ، فرجع المنصور واشتدّ الخوف على محمّد وإبراهيم ابني عبد اللَّه فخرجا حتّى أتيا عدن ، ثمّ سارا إلى السند ثمّ إلى الكوفة ثمّ إلى المدينة .
هامش
[ 1 ] ترمز . [ 2 ] أملني يا أمير المؤمنين أما لك اللَّه ! قال : لا أمالني اللَّه إن أملتك . [ 3 ] مجدّا . [ 4 ] فانتصر .