فسأله عن قصّة محمّد فحلف له أنّه لا يعرف من ذلك شيئا ، فأمر به وضرب سبعمائة سوط وحبس حتّى مات المنصور .
ثمّ إنّه أحضر عقبة بن سلم الأزديّ فقال : أريدك لأمر أنا به معنيّ [ 1 ] لم أزل أرتاد له رجلا عسى أن تكونه ، وإن كفيتنيه رفعتك . فقال : أرجو أن أصدق ظنّ أمير المؤمنين فيّ . [ قال ] : فأخف شخصك واستر أمرك وأتني يوم كذا في وقت كذا . فأتاه ذلك الوقت . فقال له : إنّ بني عمّنا هؤلاء قد أبوا إلّا كيدا لملكنا واغتيالا له ، ولهم شيعة بخراسان بقرية كذا يكاتبونهم ويرسلون إليهم بصدقات أموالهم وألطاف من ألطاف بلادهم ، فأخرج بكسى [ 2 ] وألطاف وعين حتّى تأتيهم متنكّرا بكتاب تكتبه عن أهل هذه القرية ثمّ تعلم حالهم ، فإن كانوا نزعوا عن رأيهم فأحبب واللَّه بهم وأقرب ، وإن كانوا على رأيهم عملت ذلك وكنت على حذر ، فاشخص حتّى تلقى عبد اللَّه بن الحسن متخشّعا ومتقشّفا ، فإن جبهك ، وهو فاعل ، فاصبر وعاوده حتّى يأنس بك ويلين لك ناحيته ، فإذا أظهر لك ما قبله فأعجل عليّ .
فشخص حتّى قدم على عبد اللَّه فلقيه بالكتاب ، فأنكره ونهره وقال : ما أعرف هؤلاء القوم . فلم يزل يتردّد إليه حتّى قبل كتابه وألطافه وأنس به ، فسأله عقبة الجواب . فقال : أمّا الكتاب فإنّي لا أكتب إلى أحد ولكن أنت كتابي إليهم فأقرئهم السلام وأعلمهم أنّني خارج لوقت كذا وكذا .
ورجع عقبة إلى المنصور فأعلمه الخبر ، فأنشأ المنصور الحجّ وقال لعقبة :
إذا لقيني بنو الحسن فيهم عبد اللَّه بن الحسن فأنا مكرمة ورافع مجلسه [ 3 ] وداع
هامش
[ 1 ] مغن .
[ 2 ] بكتبي .
[ 3 ] محلته .