فلمّا حجّ المنصور سنة ستّ وثلاثين سأل عنهما ، فقال له زياد بن عبد اللَّه الحارثيّ : ما يهمّك من أمرهما ؟ أنا آتيك بهما . وكان معه بمكّة فردّه المنصور إلى المدينة .
فلمّا استخلف المنصور لم يكن همّه إلّا أمر محمّد والمسألة عنه وما يريد ، فدعا بني هاشم رجلا رجلا يسأله سرّا عنه ، فكلّهم يقول : قد علم أنّك عرفته يطلب هذا الأمر فهو يخافك على نفسه وهو لا يريد لك خلافا ، وما أشبه هذا الكلام ، إلّا الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب فإنّه أخبره خبره وقال له : واللَّه ما آمن وثوبه عليك ، فإنّه لا ينام عنك ، فأيقظ بكلامه من لا ينام ، فكان موسى بن عبد اللَّه بن الحسن يقول بعد ذلك : اللَّهمّ اطلب حسن بن زيد بدمائنا [ 1 ] .
ثمّ ألحّ المنصور على عبد اللَّه بن الحسن في إحضار ابنه محمّد سنة حجّ ، فقال عبد اللَّه لسليمان بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبّاس : يا أخي بيننا من الصهر والرحم ما تعلم ، فما ترى ؟ فقال سليمان : واللَّه لكأنّني انظر إلى أخي عبد اللَّه بن عليّ حين حال الستر [ 2 ] بينه وبيننا وهو يشير إلينا : هذا الّذي فعلتم بي ، فلو كان عافيا عفا عن عمّه . فقبل عبد اللَّه رأي سليمان وعلم أنّه قد صدقه ولم يظهر ابنه .
ثمّ إنّ المنصور اشترى رقيقا من رقيق الأعراب وأعطى الرجل منهم البعير والرجل البعيرين والرجل الذّود وفرّقهم في طلب محمّد في ظهر المدينة ، وكان الرجل منهم يرد الماء كالمارّ وكالضالّ يسألون عنه ، وبعث المنصور عينا آخر وكتب معه كتابا على ألسن الشيعة إلى محمّد يذكرون طاعتهم ومسارعتهم وبعث معه بمال وألطاف ، وقدم الرجل المدينة فدخل على عبد اللَّه بن الحسن
هامش
[ 1 ] من دمائنا .
[ 2 ] الميتة .