تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
هو رياح بن عثمان بن حيّان المرّيّ ، فسيّره أميرا على المدينة في رمضان سنة أربع وأربعين . وقيل : إنّ رياحا ضمن للمنصور أن يخرج محمّدا وإبراهيم ابني عبد اللَّه إن استعمله على المدينة ، فاستعمله عليها ، فسار حتّى دخلها ، فلمّا دخل دار مروان ، وهي التي كان ينزلها الأمراء ، قال لحاجب كان له يقال له أبو البختريّ : هذه دار مروان ؟ قال : نعم . قال : أما إنّها محلال مظعان ونحن أوّل من يظعن منها . فلمّا تفرّق الناس عنه قال لحاجبه : يا أبا البختريّ خذ بيدي ندخل على هذا الشيخ ، يعني عبد اللَّه بن الحسن ، فدخلا عليه ، وقال رياح : أيّها الشيخ إنّ أمير المؤمنين واللَّه ما استعملني لرحم قريبة ولا ليد سلفت إليه ، واللَّه لا لعبت فيّ كما لعبت بزياد وابن القسريّ ، واللَّه لأزهقنّ نفسك أو لتأتينّي بابنيك محمّد وإبراهيم ! فرفع رأسه إليه وقال : نعم ، أما واللَّه إنّك لأزيرق قيس المذبوح فيها كما تذبح الشاة ! قال أبو البختريّ : فانصرف واللَّه رياح آخذا بيدي أجد برد يده وإنّ رجليه لتخطّان الأرض ممّا كلّمه . قال : فقلت له : إنّ هذا ما اطلع على الغيب . قال : إيها ويلك ! فو اللَّه ما قال إلّا [ ما ] سمع . فذبح كما تذبح الشاة . ثمّ إنّه دعا بالقسريّ وسأله عن الأموال ، فضربه وسجنه وأخذ كاتبه رزاما [ 1 ] وعاقبه فأكثر ، وطلب إليه أن يذكر ما أخذ محمّد بن خالد من الأموال ، وهو لا يجيبه ، فلمّا طال عليه العذاب أجابه إلى ذلك ، فقال له رياح : احضر الرفيعة وقت اجتماع الناس ، ففعل ذلك ، فلمّا اجتمع الناس أحضره فقال : أيّها الناس إنّ الأمير أمرني أن أرفع على ابن خالد ، وقد كتبت كتابا لأنجو به وإنّا لنشهدكم أنّ كلّ ما فيه باطل . فأمر رياح فضرب مائة سوط وردّ إلى السجن .
هامش
[ 1 ] زراعا .
الكامل في التاريخ — صفحة 520 | ابن الأثير