تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
معن وأبو يحيى الجذاميّ . فلمّا جازهم أصحاب مالك خرجوا عليهم فقاتلوهم حتّى جاء الليل ، وابن هبيرة على برج الخلّالين ، فاقتتلوا ما شاء اللَّه من الليل ، وسرّح ابن هبيرة إلى معن يأمره بالانصراف ، فانصرف ، فمكثوا أيّاما ، وخرج أهل واسط أيضا مع معن ومحمّد بن نباتة ، فقاتلهم أصحاب الحسن فهزموهم إلى دجلة حتّى تساقطوا فيها ورجعوا وقد قتل ولد مالك بن الهيثم ، فلمّا رآه أبوه قتيلا قال : لعن اللَّه الحياة بعدك ! ثمّ حملوا على أهل واسط فقاتلوهم حتّى أدخلوهم المدينة . وكان مالك يملأ السفن حطبا ثمّ يضرمها نارا لتحرق ما مرّت به ، فكان ابن هبيرة يجرّ تلك السفن بكلاليب ، فمكثوا كذلك أحد عشر شهرا . فلمّا طال عليهم الحصار طلبوا الصلح ، ولم يطلبوه حتّى جاءهم خبر قتل مروان ، أتاهم به إسماعيل بن عبد اللَّه القسريّ وقال لهم : علام تقتلون أنفسكم وقد قتل مروان ؟ وتجنّى أصحاب ابن هبيرة عليه ، فقالت اليمانيّة : لا نعين مروان وآثاره فينا آثاره . وقالت النزاريّة : لا نقاتل حتّى تقاتل معنا اليمانيّة ، وكان يقاتل معه صعاليك الناس وفتيانهم . وهمّ ابن هبيرة بأن يدعو إلى محمّد بن عبد اللَّه بن الحسن بن عليّ ، فكتب إليه ، فأبطأ جوابه ، وكاتب السفّاح اليمانيّة من أصحاب ابن هبيرة وأطمعهم ، فخرج إليه زياد بن صالح وزياد بن عبد اللَّه الحارثيّان ووعدا ابن هبيرة أن يصلحا له ناحية ابن العبّاس ، فلم يفعلا ، وجرت السفراء بين أبي جعفر وابن هبيرة حتّى جعل له أمانا وكتب به كتابا مكث ابن هبيرة يشاور فيه العلماء أربعين يوما حتّى رضيه فأنفذه إلى أبي جعفر ، فأنفذه أبو جعفر إلى أخيه السفّاح فأمره بإمضائه . وكان رأي أبي جعفر الوفاء له بما أعطاه ، وكان السفّاح لا يقطع أمرا دون أبي مسلم ، وكان أبو الجهم عينا لأبي مسلم على السفّاح ، فكتب السفّاح
الكامل في التاريخ — صفحة 440 | ابن الأثير