إِلَيْهِ راجِعُونَ !
احتيل واللَّه عليك . فبات إبراهيم ليلته وأصبح ميتا ، فقال إبراهيم ابن هرثمة يرثيه :
قد كنت أحسبني جلدا فضعضعني [ 1 ] * قبر بحرّان فيه عصمة الدين
فيه الإمام وخير الناس كلّهم * بين الصفائح والأحجار والطين
فيه الإمام الّذي عمّت مصيبته * وعيّلت كلّ ذي مال ومسكين
فلا عفا اللَّه عن مروان مظلمة * لكن عفا اللَّه عمّن قال آمين
وكان إبراهيم خيّرا فاضلا كريما ، قدم المدينة مرّة ففرّق في أهلها مالا جليلا ، وبعث إلى عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن بخمسمائة دينار ، وبعث إلى جعفر بن محمّد بألف دينار ، فبعث إلى جماعة العلويّين بمال كثير ، فأتاه الحسين بن زيد بن عليّ وهو صغير فأجلسه في حجره قال : من أنت ؟ قال :
أنا الحسين بن زيد بن عليّ . فبكى حتّى بلّ رداءه وأمر وكيله بإحضار ما بقي من المال ، فأحضر أربعمائة دينار ، فسلّمها إليه وقال : لو كان عندنا شيء آخر لسلّمته إليك . وسيّر معه بعض مواليه إلى أمّه ريطة بنت عبد الملك بن محمّد بن الحنفيّة يعتذر إليها .
* وكان مولده سنة اثنتين وثمانين ، وأمّه أمّ ولد بربريّة اسمها سلمى « 1 » .
وكان ينبغي أن يقدّم ذكر قتله على هزيمة مروان ، وإنّما قدّمنا ذلك لتتبع الحادثة بعضها بعضا .
هامش
[ 1 ] فصعصعني .
( 1 ) .P . C . om