تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
صاحبكم فقد مات . قالوا :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ !
وقرأت الكتاب ، فلمّا انتهيت إلى ذكر عمر بن عبد العزيز قال هشام : لا نبايعه واللَّه أبدا . قلت : أضرب واللَّه عنقك ، قم فبايع ، فقام يجرّ رجليه . قال رجاء : فأخذت بضبعي عمر بن عبد العزيز فأجلسته على المنبر وهو يسترجع لما وقع فيه ، وهشام يسترجع لما أخطأه . فبايعوه . وغسل سليمان وكفن وصلّى عليه عمر بن عبد العزيز ودفن . فلمّا دفن أتي عمر بمراكب الخلافة ولكلّ دابّة سائس ، فقال : ما هذا ؟ فقيل : مراكب الخلافة . قال : دابّتي أوفق لي ، وركب دابّته وصرفت تلك الدوابّ ، ثمّ أقبل سائرا ، فقيل له : أمنزل الخلافة ؟ فقال : فيه عيال أبي أيّوب ، يعني سليمان ، وفي فسطاطي كفاية حتّى يتحوّلوا . فأقام في منزله حتّى فرّغوه . قال رجاء : فأعجبني ما صنع في الدوابّ ومنزل سليمان ، ثمّ دعا كاتبا فأملى عليه كتابا واحدا وأمره أن ينسخه ويسيّره إلى كلّ بلد . وبلغ عبد العزيز بن الوليد ، وكان غائبا ، عن موت سليمان ، ولم يعلم ببيعة عمر ، فعقد لواء ودعا إلى نفسه ، فبلغه بيعة عمر بعهد سليمان وأقبل حتّى دخل عليه ، فقال له عمر : بلغني أنّك بايعت من قبلك وأردت دخول دمشق ! فقال : قد كان ذاك وذلك أنّه بلغني أنّ سليمان لم يكن عهد لأحد فخفت على الأموال أن تنهب . فقال عمر : لو بايعت وقمت بالأمر لم أنازعك فيه ولقعدت في بيتي . فقال عبد العزيز : ما أحبّ أنّه ولي هذا الأمر غيرك ، وبايعه ، وكان يرجى لسليمان بتوليته عمر بن عبد العزيز وترك ولده . فلمّا استقرّت البيعة لعمر بن عبد العزيز قال لامرأته فاطمة بنت عبد الملك : إن أردت صحبتي فردّي ما معك من مال وحلى وجوهر إلى بيت مال المسلمين فإنّه لهم ، فإنّي لا أجتمع أنا وأنت وهو في بيت واحد . فردّته جميعه .