تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وصفنا ، فلمّا ثقل عهد في كتاب كتبه لبعض بنيه ، وهو غلام لم يبلغ ، فقال له رجاء بن حيوة : ما تصنع يا أمير المؤمنين ؟ إنّه ممّا يحفظ الخليفة في قبره أنّ يستخلف على الناس الرجل الصالح . فقال سليمان : أنا أستخير اللَّه وانظر [ فيه ] . ولم أعزم [ عليه ] ، فمكث سليمان يوما أو يومين ثمّ خرّقه ودعا رجاء فقال : ما ترى في ولدي داود ؟ فقال رجاء : هو غائب عنك * بالقسطنطينيّة [ 1 ] ولا تدري أحيّ [ هو ] أم لا . قال : فمن ترى ؟ قال رجاء : رأيك . قال : فكيف ترى في عمر بن عبد العزيز ؟ قال رجاء : فقلت : أعلمه واللَّه خيّرا فاضلا سليما . قال سليمان : هو على ذلك ولئن وليته ولم أولّ أحدا سواه لتكوننّ فتنة ولا يتركونه أبدا يلي عليهم إلّا أن يجعل أحدهم بعده ، وكان عبد الملك قد عهد إلى الوليد وسليمان أن يجعلا أخاهما يزيد وليّ عهد ، فأمر سليمان أن يجعل يزيد بن عبد الملك بعد عمر ، وكان يزيد غائبا في الموسم . قال رجاء : قلت رأيك . فكتب : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من عبد اللَّه سليمان أمير المؤمنين لعمر بن عبد العزيز ، إنّي قد وليتك الخلافة بعدي ومن بعدك يزيد بن عبد الملك ، فاسمعوا له وأطيعوا واتّقوا اللَّه ولا تختلفوا فيطمع فيكم . وختم الكتاب . فأرسل إلى كعب بن جابر العبسيّ صاحب شرطته فقال : ادع أهل بيتي . فجمعهم كعب . ثمّ قال سليمان لرجاء بعد اجتماعهم : اذهب بكتابي إليهم وأخبرهم بكتابي ومرهم فيبايعوا من وليت فيه . ففعل رجاء ، فقالوا : تدخل ونسلّم على أمير المؤمنين ؟ قال : نعم . فدخلوا ، فقال لهم سليمان : في هذا الكتاب ، وهو يشير إلى الكتاب الّذي في يد رجاء بن حيوة ، عهدي فاسمعوا وأطيعوا لمن سميت فيه . فبايعوه رجلا رجلا وتفرّقوا .
هامش
[ 1 ] * عند القسطنطينيّة .