الْأُمَمِ ، فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ ، وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ، فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
« 1 » . فتعاظم نصر الكتاب وكسر له إحدى عينيه وقال : هذا كتاب ما له جواب .
وكان من الأحداث وأبو مسلم بسفيذنج أنّ نصرا وجّه مولى له يقال له يزيد لمحاربة أبي مسلم بعد ثمانية عشر شهرا من ظهوره ، فوجّه إليه أبو مسلم مالك بن الهيثم الخزاعيّ ، فالتقوا بقرية ألين « 2 » ، فدعاهم مالك إلى الرضا من آل رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فاستكبروا عن ذلك ، فقاتلهم مالك ، وهو في نحو مائتين ، من أوّل النهار إلى العصر ، وقدم على أبي مسلم صالح بن سليمان الضّبّيّ وإبراهيم بن زيد وزياد بن عيسى ، فسيّرهم إلى مالك ، فقوي بهم ، وكان قدومهم إليه مع العصر ، فقال مولى نصر : إن تركنا هؤلاء الليلة أتتهم أمدادهم ، فأحملوا على القوم . فحملوا عليهم ، واشتدّ القتال ، فحمل عبد اللَّه الطائيّ على مولى نصر فأسره وانهزم أصحابه ، فأرسل الطائيّ بأسيره إلى أبي مسلم ومعه رؤوس القتلى ، فنصب الرؤوس وأحسن إلى يزيد مولى نصر وعالجه حتى اندملت جراحة ، وقال له : إن شئت أن تقيم معنا فقد أرشدك اللَّه ، وإن كرهت فارجع إلى مولاك سالما وأعطنا عهد اللَّه أنّك لا تحاربنا ولا تكذب علينا وأن تقول فينا ما رأيت . فرجع إلى مولاه . وقال أبو مسلم :
إنّ هذا سيردّ عنكم أهل الورع والصلاح فما نحن عندهم على الإسلام ، وكذلك كان عندهم يرجفون عليهم بعبادة الأوثان واستحلال الدماء والأموال والفروج .
فلمّا قدم يزيد على نصر قال : لا مرحبا ! فو اللَّه ما استبقاك القوم إلّا ليتّخذوك حجّة علينا . فقال يزيد : هو واللَّه ما ظننت ، وقد استحلفوني أن
هامش
( 1 ) . 43 ، 24 ،sv، 35 .inaroc( 2 ) . بالين .P . C