خراسان وهو حديث السنّ ، فلم يقبله سليمان بن كثير وخاف أن لا يقوى على أمرهم فردّه .
وكان أبو داود خالد بن إبراهيم غائبا خلف نهر بلخ ، فلمّا رجع إلى مرو أقرءوه كتاب الإمام إبراهيم ، فسأل عن أبي مسلم ، فأخبروه أنّ سليمان بن كثير ردّه ، فجمع النقباء وقال لهم : أتاكم كتاب الإمام فيمن بعثه إليكم فرددتموه ، فما حجّتكم ؟ فقال سليمان : حداثة سنّه وتخوّفا أن لا يقدر على هذا الأمر فخفنا على من دعونا وعلى أنفسنا . فقال أبو داود : هل فيكم أحد ينكر أنّ اللَّه تعالى بعث محمّدا ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، واصطفاه وبعثه إلى جميع خلقه ؟ قالوا : لا . قال : أفتشكّون أنّ اللَّه أنزل عليه كتابه فيه حلاله وحرامه وشرائعه وأنباؤه وأخبر بما كان قبله وبما يكون بعده ؟ قالوا :
لا . قال : أفتشكّون أنّ اللَّه قبضه إليه بعد أن أدّى ما عليه من رسالة ربّه ؟
قالوا . لا . قال : أفتظنّون أنّ العلم الّذي أنزل إليه رفع معه أو خلّفه ؟ قالوا :
بل خلّفه . قال : أفتظنّونه خلّفه عند غير عترته وأهل بيته الأقرب فالأقرب ؟
قالوا : لا . قال : أفتشكّون أن أهل هذا البيت معدن العلم وأصحاب ميراث رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، الّذي علّمه اللَّه ؟ قالوا : اللَّهمّ لا . قال :
فأراكم قد شككتم في أمركم ورددتم عليهم علمهم ، ولو لم يعلموا أنّ هذا الرجل الّذي ينبغي له أن يقوم بأمرهم لم يبعثوه إليكم . وهو لا يتّهم في نصرتهم وموالاتهم والقيام بحقّهم .
فبعثوا إلى أبي مسلم فردّوه من قومس بقول أبي داود وولّوه أمرهم وأطاعوه ، فلم تزل في نفس أبي مسلم على سليمان بن كثير ، ولم يزل يعرفها لأبي داود .
وبثّ الدّعاة في أقطار خراسان ، فدخل الناس أفواجا وكثروا ، وفشت الدعاة بخراسان كلّها ، وكتب إليه إبراهيم الإمام أن يوافيه في موسم سنة تسع
الكامل في التاريخ — صفحة 362
مساهمون: ابن الأثير
ص٣٦٢