إلى مروالرّوذ بإظهار الدعوة في رمضان . ووجّه أبا عاصم عبد الرحمن بن سليم إلى الطالقان . ووجّه الجهم بن عطيّة إلى العلاء بن حريث بخوارزم بإظهار الدعوة في رمضان لخمس بقين منه ، فإن أعجلهم عدوّهم دون الوقت بالأذى والمكروه فقد حلّ لهم أن يدفعوا عن أنفسهم ويجرّدوا السيوف ويجاهدوا أعداء اللَّه ، ومن شغله منهم عدوّهم عن الوقت فلا حرج عليهم أن يظهروا بعد الوقت .
ثمّ تحوّل أبو مسلم من عند أبي الحكم فنزل قرية سفيذنج ، فنزل على سليمان بن كثير الخزاعيّ لليلتين خلتا من رمضان ، والكرمانيّ وشيبان يقاتلان نصر بن سيّار ، فبثّ أبو مسلم دعاته في الناس وأظهر أمره ، فأتاه في ليلة واحدة أهل ستّين قرية ، فلمّا كان ليلة الخميس لخمس بقين من رمضان من السنة عقد اللواء الّذي بعث به الإمام الّذي يدعى الظلّ على رمح طوله أربع عشرة ذراعا ، وعقد الراية التي بعث بها إليه ، وهي التي تدعى السّحاب ، على رمح طوله ثلاث عشرة ذراعا ، وهو يتلو :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ
« 1 » ، ولبسوا السواد هو وسليمان بن كثير وإخوة سليمان ومواليه ومن كان أجاب الدعوة من أهل سفيذنج ، وأوقدوا النيران لليلتهم لشيعتهم من سكّان ربع خرقان « 2 » ، وكانت علامتهم ، فتجمّعوا إليه حين أصبحوا مغدّين [ 1 ] ، وتأوّل الظلّ والسحاب أنّ السحاب يطبّق الأرض وأنّ الأرض كما لا تخلو من الظلّ كذلك لا تخلو من خليفة عبّاسيّ إلى آخر الدهر .
وقدم على أبي مسلم الدّعاة بمن أجاب الدعوة ، فكان أوّل من قدم عليه أهل
هامش
[ 1 ] معدّين .
( 1 ) . 39sv، 22inaroC( 2 ) . حرفان .Rte