تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
فأرسلوا إليه : إنّا نستكفّ . ومضى مروان ، فجعلوا يغيرون على من يتبعه من أخريات الناس ، وبلغه ذلك فتغيّظ عليهم . واجتمع إلى سليمان نحو من سبعين ألفا من أهل الشام والذّكوانيّة وغيرهم ، وعسكر بقرية خساف من أرض قنّسرين ، وأتاه مروان فواقعه عند وصوله ، فاشتدّ بينهم القتال ، وانهزم سليمان ومن معه ، واتبعتهم خيل مروان تقتل وتأسر ، واستباحوا عسكرهم ، ووقف مروان موقفا ووقف ابناه موقفين ، ووقف كوثر صاحب شرطته موقفا ، وأمرهم أن لا يؤتوا بأسير إلّا قتلوه إلّا عبدا مملوكا . فأحصي من قتلاهم يومئذ [ ما ] نيّف على ثلاثين ألف قتيل ، وقتل إبراهيم بن سليمان أكبر [ 1 ] ولده ، وخالد بن هشام المخزوميّ خال هشام ابن عبد الملك ، وادّعى كثير من الأسراء للجند أنّهم عبيد ، فكفّ عن قتلهم وأمر ببيعهم فيمن يزيد مع من أصيب من عسكرهم . ومضى سليمان حتّى انتهى إلى حمص ، وانضمّ إليه من أفلت ممّن كان معه ، فعسكر بها وبنى ما كان مروان أمر بهدمه من حيطانها . وسار مروان إلى حصن الكامل حنقا على من فيه فحصرهم وأنزلهم على حكمه ، فمثّل بهم وأخذهم أهل الرّقّة فداووا جراحاتهم ، فهلك بعضهم وبقي أكثرهم ، وكانت عدّتهم نحوا من ثلاثمائة . ثمّ سار إلى سليمان ومن معه ، فقال بعضهم لبعض : حتّى متى ننهزم من مروان ؟ فتبايع سبعمائة من فرسانهم على الموت وساروا بأجمعهم مجمعين على أن يبيّتوه إن أصابوا منه غرّة . وبلغه خبرهم فتحرّز منهم وزحف إليهم في الخنادق على احتراس وتعبية ، فلم يمكنهم أن يبيّتوه ، فكمنوا « 1 » في زيتون على طريقه فخرجوا عليه وهو يسير على تعبية فوضعوا السلاح فيمن
هامش
[ 1 ] وأكثر . ( 1 ) . فمكثوا .R
الكامل في التاريخ — صفحة 332 | ابن الأثير