ابن هشام وغيرهما وسألوه أن يرسل إليهم ، فأذن لهم في ذلك ، وسار الأبرش وخوّفهم وحذّرهم ، فأجابوا إلى الطاعة ، وهرب نفر منهم إلى البرّ ممّن لم يثق بمروان ، ورجع الأبرش إلى مروان ومعه من أطاع بعد أن هدم سورها .
وكان مروان قد سيّر يزيد بن عمر بن هبيرة بين يديه إلى العراق لقتال الضّحّاك الخارجيّ ، وضرب على أهل الشام بعثا وأمرهم باللحاق بيزيد ، وسار مروان إلى الرّصافة ، فاستأذنه سليمان بن هشام ليقيم أيّاما ليقوى من معه ويستريح ظهره . فأذن له ، وتقدّم مروان إلى قرقيسيا وبها ابن هبيرة ليقدّمه إلى الضّحّاك ، فرجع عشرة آلاف ممّن كان مروان قد أخذه من أهل الشام لقتال الضّحّاك ، فأقاموا بالرّصافة ودعوا سليمان إلى خلع مروان ، فأجابهم .
ذكر خلع سليمان بن هشام ابن عبد الملك مروان بن محمّد
وفي هذه السنة خلع سليمان بن هشام بن عبد الملك مروان بن محمّد وحاربه .
وكان السبب في ذلك ما ذكرنا من قدوم الجنود عليه وتحسينهم له خلع مروان ، وقالوا له : أنت أرضى عند الناس من مروان وأولى بالخلافة . فأجابهم إلى ذلك وسار بإخوته ومواليه معهم فعسكر بقنّسرين ، وكاتب أهل الشام ، فأتوه من كلّ وجه ، وبلغ الخبر مروان فرجع إليه من قرقيسيا وكتب إلى ابن هبيرة يأمره بالمقام ، واجتاز مروان في رجوعه بحصن الكامل وفيه جماعة من موالي سليمان وأولاد هشام فتحصّنوا منه ، فأرسل إليهم : إنّي أحذّركم أن تعرضوا لأحد ممّن يتبعني من جندي بأذى ، فإن فعلتم فلا أمان لكم عندي .