أربعة عشر رجلا ، ثمّ مضى سعيد بن بهدل إلى العراق لمّا بلغه أنّ الاختلاف بها ، فمات سعيد بن بهدل في الطريق واستخلف الضحّاك بن قيس ، فبايعه الشراة ، فأتى أرض الموصل ثمّ شهرزور ، واجتمعت إليه الصّفريّة حتّى صار في أربعة آلاف .
وهلك يزيد بن الوليد وعامله على العراق عبد اللَّه بن عمر بن عبد العزيز ومروان بالحيرة « 1 » ، فكتب مروان إلى النّضر بن سعيد الحرشيّ ، وهو أحد قوّاد ابن عمر ، بولاية العراق ، فلم يسلّم ابن عمر إليه العمل ، فشخص النّضر إلى الكوفة وبقي ابن عمر بالحيرة ، فتحاربا أربعة أشهر ، وأمدّ مروان النّضر بابن الغزيل ، واجتمعت المضريّة مع النضر عصبيّة لمروان حيث طلب بدم الوليد ، وكانت أمّ الوليد قيسيّة من مضر ، وكان أهل اليمن مع ابن عمر عصبيّة له حيث كانوا مع يزيد في قتل الوليد حين أسلم خالدا القسريّ إلى يوسف فقتله .
فلمّا سمع الضحّاك باختلافهم أقبل نحوهم وقصد العراق سنة سبع وعشرين ، فأرسل [ ابن ] عمر إلى النضر : إنّ هذا لا يريد غيري وغيرك فهلمّ نجتمع عليه .
فتعاقدا عليه واجتمعا بالكوفة ، وكان كلّ منهما يصلّي بأصحابه . وأقبل الضحّاك فنزل بالنّخيلة في رجب « 2 » واستراح ، ثمّ اتعدوا للقتال يوم الخميس من غد يوم نزوله فاقتتلوا قتالا شديدا ، فكشفوا ابن عمر وقتلوا أخاه عاصما وجعفر ابن العبّاس الكنديّ أخا عبيد اللَّه ، ودخل ابن عمر خندقه وبقي الخوارج عليهم إلى الليل ثمّ انصرفوا ثمّ اقتتلوا يوم الجمعة ، فانهزم أصحاب ابن عمر فدخلوا خنادقهم ، فلمّا أصبحوا يوم السبت تسلّل أصحابه نحو واسط ورأوا قوما لم يروا أشدّ بأسا منهم .
هامش
( 1 ) . بالجزيرة .R( 2 ) . سنة 26 .DDA . R.