وأولاده ، وعرض عليه نصر أن يولّيه ويعطيه مائة ألف دينار ، فلم يقبل وأرسل إلى نصر : إنّي لست من الدنيا واللذّات في شيء ، إنّما أسألك كتاب اللَّه والعمل بالسنّة ، واستعمال [ 1 ] أهل الخير ، فإن فعلت ساعدتك على عدوّك .
وأرسل الحارث إلى الكرمانيّ : إن أعطاني نصر العمل بالكتاب وما سألته عضدته وقمت بأمر اللَّه ، وإن لم يفعل أعنتك [ 2 ] إن ضمنت لي القيام بالعدل والسنّة .
ودعا بني تميم إلى نفسه ، فأجابه منهم ومن غيرهم جمع كثير ، واجتمع إليه ثلاثة آلاف ، وقال لنصر : إنّما خرجت من هذه البلدة منذ ثلاث عشرة سنة إنكارا للجور وأنت تريدني عليه .
ذكر انتقاض أهل حمص
وفي هذه السنة انتقض أهل حمص على مروان .
وكان سبب ذلك أنّ مروان لمّا عاد إلى حرّان بعد فراغه من أهل الشام أقام ثلاثة أشهر ، فانتقض عليه أهل حمص ، وكان الّذي دعاهم إلى ذلك ثابت ابن نعيم وراسلهم ، وأرسل أهل حمص إلى من بتدمر من كلب فأتاهم الأصبغ بن ذؤالة الكلبيّ وأولاده ومعاوية السّكسكيّ ، وكان فارس أهل الشام ، وغيرهما في نحو من ألف من فرسانهم ، فدخلوا ليلة الفطر ، فجدّ مروان في السير إليه ومعه إبراهيم المخلوع وسليمان بن هشام ، وكان قد آمنهما ، وكان يكرمهما ، فبلغهما بعد الفطر بيومين وقد سدّ أهلها أبوابها ، فأحدق بالمدينة ووقف بإزاء باب من أبوابها ، فنادى مناديه الذين عند الباب : ما دعاكم إلى النكث ؟
هامش
[ 1 ] واستعمل .
[ 2 ] أغشّك .