ترون الناس يخذلوننا وإيّاكم فخذوا لنا ولكم أمانا . فقال له عمر بن الغضبان :
ما نقاتل معكم وما نأخذ لكم أمانا كما نأخذ لأنفسنا . فأقاموا في القصر والزيديّة على أفواه السكك يقاتلون أصحاب ابن عمر أيّاما .
ثمّ إنّ ربيعة أخذت أمانا لابن معاوية ولأنفسهم وللزيديّة ليذهبوا حيث شاءوا ، وسار ابن معاوية من الكوفة فنزل المدائن ، فأتاه قوم من أهل الكوفة ، فخرج بهم فغلب على حلوان والجبال وهمذان وأصبهان والريّ ، وخرج إليه عبيد أهل الكوفة . وكان شاعرا مجيدا ، فمن قوله :
ولا تركبنّ الصنيع الّذي * تلوم أخاك على مثله
ولا يعجبنّك قول امرئ * يخالف ما قال في فعله
ذكر رجوع الحارث بن السّريج إلى مرو
وفي هذه السنة رجع الحارث إلى مرو ، وكان مقيما عند المشركين مدّة ، وقد تقدّم سبب عوده ، وكان قدومه مرو في جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين ، فلقيه الناس بكشميهن « 1 » ، فلمّا لقيهم قال : ما قرّت عيني منذ [ 1 ] خرجت إلى يومي هذا ، وما قرّة [ 2 ] عيني إلّا أن يطاع اللَّه . ولقيه نصر وأنزله وأجرى عليه كلّ يوم خمسين درهما ، فكان يقتصر على لون واحد ، وأطلق نصر أهله
هامش
[ 1 ] منه .
[ 2 ] قرّت .
( 1 ) . بكشماهن .R.