تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
عليهم ابن معاوية ، وفرغ من طعامه وأخرج المال ففرّقه في قوّاده ، ثمّ دعا مولى له كان يتبرّك به ويتفاءل باسمه ، كان اسمه إمّا ميمونا وإمّا رياحا أو فتحا أو اسما يتبرّك به ، فأعطاه اللّواء وقال له : امض به إلى موضع كذا فاركزه وادع أصحابك وأقم حتّى آتيك . ففعل . وخرج عبد اللَّه فإذا الأرض بيضاء من أصحاب ابن معاوية ، فأمر ابن عمر مناديا فنادى : من جاء برأس فله خمسمائة . فأتي برءوس كثيرة وهو يعطي ما ضمن . وبرز رجل من أهل الشام ، فبرز إليه القاسم بن عبد الغفّار العجليّ ، فسأله الشاميّ فعرفه فقال : قد ظننت أنّه لا يخرج إليّ رجل من بكر بن وائل ، واللَّه ما أريد قتالك ولكن أحببت أن ألقي إليك حديثا ، أخبرك أنّه ليس معكم رجل من أهل اليمن ، لا إسماعيل ولا منصور ولا غيرهما ، إلّا وقد كاتب ابن عمر وكاتبته مضر ، وما أرى لكم يا ربيعة كتابا ولا رسولا ، وأنا رجل من قيس ، فإن أردتم الكتاب أبلغته ونحن غدا بإزائكم فإنّهم اليوم لا يقاتلونكم . فبلغ الخبر ابن معاوية فأخبره عمر بن الغضبان ، فأشار عليه أن يستوثق من إسماعيل ومنصور وغيرهما ، فلم يفعل . وأصبح الناس من الغد غادين على القتال ، فحمل عمر بن الغضبان على ميمنة ابن عمر فانكشفوا ، ومضى إسماعيل ومنصور من فورهما إلى الحيرة ، فانهزم أصحاب ابن معاوية إلى الكوفة وابن معاوية معهم فدخلوا القصر ، وبقي من بالميسرة من ربيعة ومضر ومن بإزائهم من أصحاب ابن عمر ، فقال لعمر بن الغضبان : ما كنّا نأمن عليكم ما صنع الناس بكم ، فانصرفوا . فقال ابن الغضبان : ما كنّا نأمن عليكم ما صنع الناس بكم ، فانصرفوا . فقال ابن الغضيان : لا أبرح حتّى أقتل . فأخذ أصحابه بعنان دابّته فأدخلوه الكوفة ، فلمّا أمسوا قال لهم ابن معاوية : يا معشر ربيعة ، قد رأيتم ما صنع الناس بنا ، وقد أعلقنا دماءنا في أعناقكم ، فإن قاتلتم قاتلنا معكم ، وإن كنتم
الكامل في التاريخ — صفحة 326 | ابن الأثير