تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
منهم عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قاضي إفريقية . ثمّ سار حبيب إلى تونس فملكها ، فسار إليه إلياس واقتتلوا قتالا ضعيفا ، فلمّا جنّهم الليل ترك حبيب خيامه وسار جريدة إلى القيروان فدخلها وأخرج من في السجن وكثر جمعه . ورجع إلياس في طلبه ففارقه أكثر أصحابه وقصدوا حبيبا ، فعظم جيشه ، وخرج إليه فالتقيا ، فغدر أصحاب إلياس ، وبرز حبيب بين الصفّين ، فقال له : ما لنا نقتل صنائعنا وموالينا ؟ ولكن ابرز أنت إليّ فأيّنا قتل صاحبه استراح منه . فتوقّف إلياس ثمّ برز إليه فاقتتلا قتالا شديدا تكسّر فيه رمحاهما ثمّ سيفاهما ، ثمّ إنّ حبيبا عطف عليه فقتله ودخل القيروان ، وكان ذلك سنة ثمان وثلاثين ومائة . وهرب إخوة إلياس إلى بطن من البربر يقال لهم ورفجومة فاعتصموا بهم ، فسار إليهم حبيب فقاتلهم فهزموه ، فسار إلى قابس ، وقوي أمر ورفجومة حينئذ وأقبلت البربر إليهم والخوارج ، وكان مقدّم ورفجومة رجلا اسمه عاصم ابن جميل * وكان قد ادّعى النبوّة والكهانة ، فبدّل الدين وزاد في الصلاة وأسقط ذكر النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، من الأذان ، فجهّز عاصم « 1 » من عنده من العرب على قصد القيروان وأتاه رسل جماعة من أهل القيروان يدعونه إليهم وأخذوا عليه العهود والمواثيق بالحماية والصيانة والدعاء للمنصور ، فسار إليهم عاصم في البربر والعرب ، فلمّا قاربوا القيروان خرج من بها لقتالهم فاقتتلوا ، وانهزم أهل القيروان ، ودخل عاصم ومن معه القيروان ، فاستحلّت ورفجومة المحرّمات وسبوا النساء والصبيان وربطوا دوابّهم في الجامع وأفسدوا فيه .
هامش
( 1 ) .P . C . mo