القتال ، فانهزم أهل القيروان الذين مع ورفجومة وخذلوهم ، فتبعهم ورفجومة في الهزيمة وكثر القتل فيهم وقتل عبد الملك الورفجوميّ ، وتبعهم أبو الخطّاب يقتلهم حتّى أسرف فيهم ، وعاد إلى طرابلس واستخلف على القيروان عبد الرحمن بن رستم الفارسيّ .
وكان قتل ورفجومة في صفر سنة إحدى وأربعين .
ثمّ إنّ جماعة كثيرة من المسوّدة سيّرهم محمّد بن الأشعث الخزاعيّ ، أمير مصر للمنصور ، إلى طرابلس لقتال أبي الخطّاب ، وعليهم أبو الأحوص عمر بن الأحوص العجليّ ، فخرج إليهم أبو الخطّاب وقاتلهم وهزمهم سنة اثنتين وأربعين ، فعادوا إلى مصر ، واستولى أبو الخطّاب على سائر إفريقية .
فسيّر إليه المنصور محمّد بن الأشعث الخزاعيّ أميرا على إفريقية ، فسار من مصر سنة ثلاث وأربعين فوصل إليها في خمسين ألفا ، ووجّه معه الأغلب بن سالم التميميّ ، وبلغ أبا الخطّاب مسيره فجمع أصحابه من كلّ ناحية ، فكثر جمعه وخافه ابن الأشعث لكثرة جموعه .
فتنازعت زناتة وهوارة بسبب قتيل من زناتة ، فاتّهمت زناتة أبا الخطّاب بالميل إليهم ، ففارقه جماعة منهم ، فقوي جنان ابن الأشعث وسار سيرا رويدا ، ثمّ أظهر أنّ المنصور قد أمره بالعود ، وعاد إلى ورائه ثلاثة أيّام سيرا بطيئا ، فوصلت عيون أبي الخطّاب وأخبرته بعوده ، فتفرّق عنه كثير من أصحابه وأمن الباقون ، فعاد ابن الأشعث وشجعان عسكره مجدّا فصبّح أبا الخطّاب وهو غير متأهّب للحرب ، فوضعوا السيوف في الخوارج ، واشتدّ القتال ، فقتل أبو الخطّاب وعامّة أصحابه في صفر سنة أربع وأربعين ومائة .
وظنّ ابن الأشعث أنّ مادّة الخوارج قد انقطعت ، وإذا [ هم ] قد أطلّ عليهم أبو هريرة الزناتيّ في ستّة عشر ألفا ، فلقيهم ابن الأشعث وقتلهم جميعا سنة أربع وأربعين ، وكتب إلى المنصور بظفره ، ورتّب الولاة في الأعمال كلّها ،
الكامل في التاريخ — صفحة 317
مساهمون: ابن الأثير
ص٣١٧