وبنى سور القيروان فيها ، وتمّ سنة ستّ وأربعين ، وضبط إفريقية ، وأمعن في طلب كلّ من خالفه من البربر * وغيرهم ، فسيّر جيشا إلى زويلة ووران ، فافتتح وران وقتل من بها من الإباضيّة ، وافتتح زويلة وقتل مقدّمهم عبد اللَّه بن سنان الإباضيّ وأجلى [ 1 ] الباقين . فلمّا رأى البربر وغيرهم من أهل العبث والخلاف على الأمراء ذلك « 1 » خافوه خوفا شديدا وأذعنوا له بالطاعة . فثار عليه رجل من جنده يقال له هاشم بن الشاحج بقمونية وتبعه كثير من الجند ، فسيّر إليه ابن الأشعث قائدا في عسكر ، فقتله هاشم وانهزم أصحابه ، وجعل المضريّة من قوّاد ابن الأشعث يأمرون أصحابهم باللحاق بهاشم كراهية لابن الأشعث لأنّه تعصّب عليهم ، فبعث إليه ابن الأشعث جيشا آخر ، فاقتتلوا وانهزم هاشم ولحق بتاهرت وجمع طغام البربر ، فبلغت عدّة عسكره عشرين ألفا ، فسار بهم إلى تهوذة ، فسيّر إليه ابن الأشعث جيشا ، فانهزم هاشم وقتلوا كثيرا من أصحابه البربر وغيرهم ، فسار إلى ناحية طرابلس .
وقدم رسول من المنصور إلى هاشم يلومه على مفارقة الطاعة ، فقال : ما خالفت ولكنّي دعوت للمهديّ بعد أمير المؤمنين ، وأنكر ابن الأشعث ذلك وأراد قتلي . فقال له الرسول : فإن كنت على الطاعة فمدّ عنقك . فضربه بالسيف فقتله سنة سبع وأربعين في صفر ، وبذل الأمان لأصحاب هاشم جميعهم فعادوا .
وتبعهم ابن الأشعث بعد ذلك فقتلهم ، فغضب المضريّة واجتمعت على عداوته وخلافه ، واجتمع رأيهم على إخراجه . فلمّا رأى ذلك سار عنهم ، ولقيته رسل المنصور بالبرّ والإكرام ، فقدم عليه ، واستعمل المضريّة على إفريقية
هامش
[ 1 ] وأهل .
( 1 ) .P . C . mo