تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
سيفه الّذي يضرب به ، وكلّما فتحت له فتحا كتب إلى الخلفاء : إنّ ابني حبيبا فتحه ، وقد جعل له العهد بعده وعزلك عنه . ولم تزل تغريه به . فتحرّك لقولها وأعمل الحلية على أخيه . ثمّ إنّ السفّاح توفّي وولي الخلافة بعده المنصور ، فأقرّ عبد الرحمن على إفريقية ، وأرسل إليه خلعة سوداء أوّل خلافته فلبسها ، وهي أوّل سواد دخل إفريقية . فأرسل إليه عبد الرحمن هديّة وكتب يقول : إنّ إفريقية اليوم إسلاميّة كلّها وقد انقطع السبي منها والمال ، فلا تطلب منّي مالا . فغضب المنصور وأرسل إليه يتهدّده ، فخلع المنصور بإفريقية ومزّق خلعته وهو على المنبر ، وكان خلع المنصور ممّا أعان أخاه إلياس عليه . فاتّفق جماعة من وجوه « 1 » القيروان معه على أن يقتلوا عبد الرحمن ويولّوه ويعيد الدعاء للمنصور . فبلغ عبد الرحمن فأمر أخاه إلياس بالمسير إلى تونس ، فتجهّز ودخل إليه يودّعه ومعه أخوه عبد الوارث ، فلمّا دخلا على عبد الرحمن قتلاه . * وكان قتله في ذي الحجّة سنة سبع وثلاثين ومائة ، وكانت إمارته على إفريقية عشر سنين وسبعة أشهر . ولمّا قتل « 2 » ضبط إلياس أبواب الدار ليأخذ ابنه حبيبا ، فلم يظفر به ، وهرب حبيب إلى تونس واجتمع بعمّه عمران بن حبيب وأخبره بقتل أبيه ، وسار إلياس إليهما ، واقتتلوا قتالا يسيرا ، ثمّ اصطلحوا على أن يكون لحبيب قفصة وقسطيلة ونفزاوة ، ويكون لعمران تونس * وصطفورة والجزيرة ، ويكون سائر إفريقية لإلياس ، وكان هذا الصلح سنة ثمان وثلاثين ومائة ، فلمّا اصطلحوا سار حبيب بن عبد الرحمن إلى عمله ، ومضى إلياس مع أخيه عمران إلى تونس فغدر بعمران أخيه وقتله وأخذ تونس « 3 » وقتل بها جماعة من أشراف العرب وعاد إلى القيروان . فلمّا استقرّ بها بعث بطاعته إلى المنصور مع وفد ،
هامش
( 1 ) . أهل .R( 2 - 3 ) .P . C . mo
الكامل في التاريخ — صفحة 314 | ابن الأثير