تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وأرسل إلى أخيه عبد الرحمن يبشّره بذلك ، فكتب إليه عبد الرحمن يأمره بالمسير إلى أهل تونس ويقول : إنّهم إذا رأوك ظنّوك أبا عطّاف فأمنوك فظفرت بهم . فسار إليهم ، فكان كما قال عبد الرحمن ، ووصل إليها وصاحبها عروة ابن الوليد في الحمّام فلم يلحق يلبس ثيابه حتّى غشيه إلياس فالتحف بمنشفة ينشّف بها بدنه وركب فرسه عريانا وهرب ، فصاح به إلياس : يا فارس العرب ! فعاد إليه ، فضربه إلياس واحتضنه عروة فسقطا إلى الأرض ، وكاد عروة يظهر على إلياس فأتاه مولى لإلياس فقتله واحتزّ رأسه وسيّره إلى عبد الرحمن . وأقام إلياس بتونس وخرج عليه رجلان بطرابلس اسمهما عبد الجبّار والحارث وقتلا من أهل البلد جماعة كثيرة ، فسار إليهم عبد الرحمن سنة إحدى وثلاثين ومائة وقاتلهما فقتلا ، وكانا يدينان بمذهب الإباضيّة من الخوارج . وجنّد عبد الرحمن في قتال البربر ، وعمر عبد الرحمن سور طرابلس سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، ثمّ إنّه عاد إلى القيروان وغزا تلمسان وبها جمع كثير من البربر فظفر بهم ، وذلك سنة خمس وثلاثين ، وسيّر جيشا إلى صقلّيّة فظفروا وغنموا غنيمة كثيرة ، وبعث جيشا آخر إلى سردانية فغنموا وقتلوا في الروم ، ودوّخ المغرب جميعه ولم ينهزم له عسكر . وقتل مروان بن محمّد وزالت دولة بني أميّة وعبد الرحمن بإفريقية ، فخطب للخلفاء العبّاسيّين وأطاع السفّاح . ثمّ قدم عليه جماعة من بني أميّة فتزوّج هو وإخوته منهم ، وكان في من قدم عليه منهم : العاص وعبد المؤمن ابنا الوليد ابن يزيد بن عبد الملك ، وكانت ابنة عمّهما تحت إلياس أخي عبد الرحمن ، فبلغ عبد الرحمن عنهما السعي في الفساد عليه فقتلهما ، فقالت ابنة عمّهما لزوجها إلياس : إنّ أخاك قد قتل أختانك ولم يراقبك فيهم وتهاون بك ، وأنت
الكامل في التاريخ — صفحة 313 | ابن الأثير