فلمّا هرب الكرمانيّ عسكر نصر بباب مروالرّوذ وخطب الناس فنال من الكرمانيّ ، فقال : ولد بكرمان فكان كرمانيّا ، ثم سقط إلى * هراة فصار هرويّا [ 1 ] ، والساقط بين الفراشين لا أصل ثابت ولا فرع نابت ، ثمّ ذكر الأزد فقال : إن يستوسقوا فهم أذلّ قوم ، وإن يأبوا [ 2 ] فهم كما قال الأخطل :
ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت * فدلّ عليها صوتها حيّة البحر
ثمّ ندم على ما فرط منه فقال : اذكروا اللَّه [ 3 ] فإنّه خير لا شرّ فيه .
ثمّ اجتمع إلى نصر بشر كثير ، فوجّه سالم بن أحوز في المجفّفة [ 4 ] إلى الكرمانيّ ، فسفر الناس بين نصر والكرمانيّ وسألوا نصرا أن يؤمنه ولا يحبسه ، وجاء الكرمانيّ فوضع يده في يد نصر ، فأمره بلزوم بيته .
ثمّ بلغ الكرمانيّ عن نصر شيء فخرج إلى قرية له ، فخرج نصر فعسكر بباب مرو ، فكلّموه فيه فآمنه ، وكان رأي نصر إخراجه من خراسان ، فقال له سالم بن أحوز : إن أخرجته نوّهت باسمه ، وقال الناس : إنّما أخرجه لأنّه هابه . فقال نصر : إنّ الّذي أتخوّفه منه إذا خرج أيسر ممّا أتخوّفه منه وهو مقيم ، والرجل إذا نفي عن بلده صغر أمره . فأبوا عليه ، فآمنه وأعطى أصحابه عشرة عشرة ، وأتى الكرمانيّ نصرا فآمنه .
فلمّا عزل ابن جمهور عن العراق وولي عبد اللَّه بن عمر بن عبد العزيز في شوّال سنة ستّ وعشرين خطب نصر وذكر ابن جمهور وقال : قد علمت أنّه لم يكن من عمّال العراق وقد عزله اللَّه واستعمل الطيّب ابن الطيّب .
هامش
[ 1 ] * هواه فصار هروبا .
[ 2 ] تابوا .
[ 3 ] اذكر واللَّه .
[ 4 ] المخفّفة .