كان منّي أيّام أسد ما قد علمت فليتأنّ الأمير فلست أحبّ الفتنة . فقال سالم ابن أحوز : اضرب عنقه أيها الأمير ! فقال عصمة بن عبد اللَّه الأسديّ للكرمانيّ :
إنّك تريد الفتنة وما لا تناله . فقال المقدام وقدامة ابنا عبد الرحمن بن نعيم العامريّ : لجلساء فرعون خير منكم إذ
قالُوا : أَرْجِهْ وَأَخاهُ
« 1 » ، واللَّه لا يُقْتَلُ الكرمانيّ بقولكما ! فأمر بضربه وحبس في القهندز لثلاث بقين من شهر رمضان سنة ستّ وعشرين ومائة .
فتكلّمت الأزد ، فقال نصر : إنّي حلفت أن أحبسه ولا يناله منّي سوء ، فإن خشيتم عليه فاختاروا رجلا يكون معه . فاختاروا يزيد النحويّ ، فكان معه .
فجاء رجل من أهل نسف فقال لآل الكرمانيّ : ما تجعلون لي إن أخرجته ؟
قالوا : كلّ ما سألت . فأتى مجرى الماء في القهندز فوسّعه وقال لولد الكرمانيّ :
اكتبوا إلى أبيكم يستعدّ الليلة للخروج . فكتبوا إليه ، فأدخلوا الكتاب في الطعام ، فتعشّى الكرمانيّ ويزيد النحويّ وخضر بن حكيم وخرجا من عنده ، ودخل الكرمانيّ السّرب فانطوت على بطنه حيّة فلم تضرّه وخرج من السّرب ، وركب فرسه البشير والقيد في رجله فأتوا به عبد الملك بن حرملة ، فأطلق عنه .
وقيل : بل خلّص الكرمانيّ مولى له رأى خرقا في القهندز فوسّعه وأخرجه ، فلم يصل الصبح حتّى اجتمع معه زهاء ألف ، ولم يرتفع النهار حتّى بلغوا ثلاثة آلاف ، وكانت الأزد قد بايعوا عبد الملك * بن حرملة على كتاب اللَّه وسنّة رسوله ، فلمّا خرج الكرمانيّ قدّمه [ 1 ] عبد الملك « 2 » .
هامش
[ 1 ] قدّه .
( 1 ) . 111sv، 7inaroC( 2 ) .R . mo