فبلغ هذا جميعه أمير المؤمنين هشاما فتنكّر [ 1 ] له . وبلغه أيضا أنّه يستقلّ ولاية العراق ، فكتب إليه هشام : يا بن أمّ خالد بلغني أنّك تقول : ما ولاية العراق لي بشرف . يا بن اللخناء ، كيف لا تكون إمرة العراق لك شرفا وأنت من بجيلة القليلة الذليلة ؟ أما واللَّه إنّي لأظنّ أنّ أوّل * من يأتيك صغير [ 2 ] من قريش يشدّ يديك إلى عنقك .
ولم يزل يبلغه عنه ما يكره ، فعزم على عزله ، فكتم ذلك وكتب إلى يوسف ابن عمر ، وهو باليمن ، يأمره أن يقدم في ثلاثين من أصحابه إلى العراق فقد ولّاه ذلك ، فسار يوسف إلى الكوفة فعرّس قريبا منها ، وقد ختن طارق خليفة خالد بالكوفة ولده فأهدى إليه ألف وصيف ووصيفة سوى الأموال والثياب ، فمرّ بيوسف بعض أهل العراق فسألوه : ما أنتم وأين تريدون ؟ قالوا : بعض المواضع . فأتوا طارقا فأخبروه خبرهم وأمروه بقتلهم وقالوا : إنّهم خوارج .
فسار يوسف إلى دور ثقيف ، فقيل لهم : ما أنتم ؟ فكتموا حالهم وأمر يوسف ، فجمع إليه من هناك من مضر ، فلمّا اجتمعوا دخل المسجد مع الفجر وأمر المؤذّن وأقام الصلاة فصلّى ، وأرسل إلى طارق وخالد فأخذهما وإنّ القدور لتغلي .
وقيل : لمّا أراد هشام أن يولّي يوسف بن عمر العراق كتم ذلك ، فقدم جندب مولى يوسف بكتاب يوسف إلى هشام ، فقرأه ثمّ قال لسالم بن عنبسة وهو على الديوان : أن أجبه عن لسانك وأتني بالكتاب . وكتب هشام بخطّه كتابا صغيرا إلى يوسف يأمره بالمسير إلى العراق ، فكتب سالم الكتاب وأتى به هشاما ، فجعل كتابه في وسطه وختمه ، ثمّ دعا رسول يوسف فأمر به فضرب ومزّقت ثيابه ، ودفع الكتاب إليه فسار . فارتاب بشير بن أبي طلحة ، وكان
هامش
[ 1 ] فشكر .
[ 2 ] ما يأتيك صغر .