ودخل الشعب ، فصبحه خاقان في جمع عظيم ، وزحف إليه إليه الصّغد وفرغانة والشاش وطائفة من الترك ، فحمل خاقان على المقدّمة ، وعليها عثمان بن عبد اللَّه بن الشّخّير ، فرجعوا إلى العسكر والترك تتبعهم وجاءوهم من كلّ وجه ، فجعل الجنيد تميما والأزد في الميمنة ، وربيعة في المسيرة ممّا يلي الجبل ، وعلى مجفّفة خيل بني تميم عبيد اللَّه بن زهير بن حيّان ، وعلى المجرّدة عمرو ابن جرقاش المنقريّ ، وعلى جماعة بني تميم عامر بن مالك الحمّانيّ ، وعلى الأزد عبد اللَّه بن بسطام بن مسعود بن عمرو ، وعلى المجفّفة والمجرّدة فضيل ابن هنّاد وعبد اللَّه بن حوذان .
فالتقوا ، وقصد العدوّ الميمنة لضيق الميسرة ، فترجّل حسّان بن عبيد اللَّه ابن زهير بين يدي أبيه ، فأمره أبوه بالركوب ، فركب ، وأحاط العدوّ بالميمنة ، فأمدّهم الجنيد بنصر بن سيّار ، فشدّ هو ومن معه على العدوّ فكشفوهم ، ثمّ كرّوا عليهم وقتلوا عبيد اللَّه بن زهير وابن جرقاش والفضيل ابن هنّاد ، وجالت الميمنة والجنيد واقف في القلب ، فأقبل إلى الميمنة ووقف تحت راية الأزد ، وكان قد جفاهم ، فقال له صاحب الراية : ما هلكنا لتكرمنا ولكنّك علمت أنّه لا يوصل إليك ومنّا رجل حيّ ، فإن ظفرنا كان لك ، وإن هلكنا لم تبك علينا . وتقدّم فقتل ، وأخذ الراية ابن مجّاعة فقتل ، وتداولها ثمانية عشر رجلا فقتلوا ، وقتل يومئذ من الأزد ثمانون رجلا .
وصبر الناس يقاتلون حتّى أعيوا ، فكانت السيوف لا تقطع شيئا ، فقطع عبيدهم الخشب يقاتلون به حتّى ملّ الفريقان ، فكانت المعانقة ثمّ تحاجزوا .
وقتل من الأزد عبد اللَّه بن بسطام ، ومحمّد بن عبد اللَّه بن حوذان ، والحسن ابن شيخ ، والفضيل صاحب الخيل ، ويزيد بن الفضل الحدّانيّ ، وكان قد حجّ فأنفق في حجّته ثمانين ومائة ألف ، وقال لأمّه : ادعي اللَّه أن يرزقني الشهادة ، فدعت له وغشي عليها ، فاستشهد * بعد مقدمه من الحجّ بثلاثة عشر
الكامل في التاريخ — صفحة 164
مساهمون: ابن الأثير
ص١٦٤