تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
فلم أطق [ أن ] أمنع حائط سمرقند ، فالغوث الغوث ! فأمر الجنيد الناس بعبور النهر ، فقام إليه المجشّر بن مزاحم السّلميّ وابن بسطام الأزديّ وغيرهما وقالوا : إنّ الترك ليسوا كغيرهم لا يلقونك صفّا ولا زحفا وقد فرّقت جندك ، فمسلم بن عبد الرحمن بالبيروذ ، والبختريّ بهراة ، وعمارة بن حريم غائب بطخارستان ، وصاحب خراسان لا يعبر النهر في أقلّ من خمسين ألفا ، فاكتب إلى عمارة فليأتك وأمهل ولا تعجل . قال : فكيف بسورة ومن معه من المسلمين ؟ لو لم أكن إلّا في بني مرّة أو من طلع معي من الشام لعبرت ، وقال شعرا :
أليس أحقّ الناس أن يشهد الوغى * وأن يقتل الأبطال ضخما على ضخم
وقال :
ما علّتي ما علّتي ما علّتي * إن لم أقتّلهم فجزّوا لمّتي
وعبر الجنيد فنزل كشّ وتأهّب للمسير ، وبلغ الترك فعوّروا الآبار التي في طريق كشّ ، فقال الجنيد : أيّ طريق إلى سمرقند أصلح ؟ فقالوا : طريق المحترقة . فقال المجشّر : القتل بالسيف أصلح من القتل بالنار ، طريق المحترقة كثير الشجر والحشيش ولم يزرع منذ سنين ، فإن لقينا خاقان أحرق ذلك كلّه فقتلنا بالنار والدخان ، ولكن خذ طريق العقبة فهو بيننا وبينهم سواء . فأخذ الجنيد طريق العقبة فارتقى في الجبل ، فأخذ المجشّر بعنان دابّته وقال : إنّه كان يقال إنّ رجلا مترفا من قيس يهلك على يديه جند من جنود خراسان وقد خفنا أن تكونه . قال : ليفرخ [ 1 ] روعك . قال : أمّا ما كان بيننا مثلك فلا . فبات في أصل العقبة ثمّ سار بالناس حتّى صار بينه وبين سمرقند أربعة فراسخ
هامش
[ 1 ] ليفرج .
الكامل في التاريخ — صفحة 163 | ابن الأثير