تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
عنها ونزل الحرشيّ باجروان ، فأتاه فارس على فرس أبيض فسلّم عليه وقال له : هل لك أيّها الأمير في الجهاد والغنيمة ؟ قال : كيف لي بذلك ؟ قال : هذا عسكر الخزر في عشرة آلاف ومعهم خمسة آلاف من أهل بيت من المسلمين أسارى أو سبايا وقد نزلوا على أربعة فراسخ . فسار الحرشيّ ليلا فوافاهم آخر الليل وهم نيام ، ففرّق أصحابه في أربع جهات فكبسهم مع الفجر ووضع المسلمون فيهم السيف ، فما بزغت الشمس حتّى قتلوا أجمعون غير رجل واحد ، وأطلق الحرشيّ من معهم من المسلمين وأخذهم إلى باجروان ، فلمّا دخلها أتاه ذلك الرجل صاحب الفرس الأبيض فسلّم وقال : هذا جيش للخزر ومعهم أموال للمسلمين وحرم الجرّاح وأولاده بمكان كذا . فسار الحرشيّ إليهم ، فما شعروا إلّا والمسلمون معهم فوضعوا فيهم السيف فقتلوهم كيف شاءوا ، ولم يفلت من الخزر إلّا الشريد ، واستنقذوا من معهم من المسلمين والمسلمات وغنموا أموالهم ، وأخذ أولاد الجرّاح فأكرمهم وأحسن إليهم ، وحمل الجميع إلى باجروان . وبلغ خبر ما فعله الحرشيّ بعساكر الخزر ابن [ 1 ] ملكهم ، فوبّخ عساكره وذمّهم ونسبهم إلى العجز والوهن ، فحرّض بعضهم بعضا وأشاروا عليه بجمع أصحابه والعود إلى قتال الحرشيّ . * فجمع أصحابه من نواحي أذربيجان ، فاجتمع معه عساكر كثيرة « 1 » ، وسار الحرشيّ إليه فالتقيا بأرض برزند ، واقتتل الناس أشدّ قتال وأعظمه ، فانحاز المسلمون يسيرا ، فحرّضهم الحرشيّ وأمرهم بالصبر ، فعادوا إلى القتال وصدقوهم الحملة ، واستغاث من مع الخزر من الأسارى ونادوا بالتكبير والتهليل والدعاء ، فعندها حرّض المسلمون بعضهم بعضا ولم يبق أحد إلّا وبكى رحمة للأسرى ، واشتدّت نكايتهم في العدوّ ، فولّوا الأدبار
هامش
[ 1 ] بابن . ( 1 ) .R . mo