وكان صاحب بناء واتخاذ المصانع والضياع ، وكان الناس يلتقون في زمانه فيسأل بعضهم بعضاً عن البناء ، وكان سليمان صاحب طعام ونكاح ، فكان الناس يسأل بعضهم بعضاً عن النكاح والطعام ، وكان عمر بن عبد العزيز صاحب عبادة ، وكان الناس يسأل بعضهم بعضاً عن الخير ما وردك الليلة وكم تحفظ من القرآن وكم تصوم من الشهر ؟
ومرض الوليد مرضة قبل وفاته وأغمي عليه فبقي يومه [ 1 ] ذلك كأنّه ميت ، فبكوا عليه وسارت البرد بموته ، فاسترجع الحجّاج وشدّ في يده حبلا إلى أسطوانة وقال : اللَّهمّ لا تسلّط عليّ من لا رحمة له فقد طال ما سألتك أن تجعل منيتي قبله ! فإنّه كذلك يدعو إذ قدم عليه البريد بإفاقته . ولمّا أفاق الوليد قال : ما أحد أشدّ سرورا بعافيتي من الحجّاج ، ثمّ لم يمت حتّى قفل الحجّاج عليه .
وكان الوليد أراد أن يخلع أخاه سليمان ويبايع لولده عبد العزيز ، فأبى سليمان ، فكتب إلى عمّاله ودعا الناس إلى ذلك ، فلم يجبه إلّا الحجّاج وقتيبة وخواصّ من الناس ، فكتب الوليد إلى سليمان يأمره بالقدوم عليه ، فأبطأ ، فعزم الوليد على المسير إليه ليخلعه وأخرج خيمه ، فمات قبل أن يسير إليه .
ولمّا أراد أن يبني مسجد دمشق كان فيه كنيسة فهدمها وبناها مسجدا ، فلمّا ولي عمر بن عبد العزيز شكوا إليه ذلك فقال لهم عمر : إنّ ما كان خارج المدينة فتح عنوة ونحن نردّ عليكم كنيستكم ونهدم كنيسة توما فإنّها فتحت عنوة ونبنيها مسجدا . فقالوا : بل ندع لكم هذا ودعوا كنيسة توما .
وكان الوليد لحّاناً لا يحسن النحو ، دخل عليه أعرابيّ فمتّ إليه بصهر
هامش
[ 1 ] نومه .