تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
أبيض يرفرف حولها . فلمّا أصبح غدا بالرأس إلى ابن زياد . وقيل : بل الّذي حمل الرؤوس كان شمر وقيس بن الأشعث وعمرو بن الحجّاج وعروة بن قيس ، فجلس ابن زياد وأذن للناس فأحضرت الرؤوس بين يديه وهو ينكت بقضيب بين ثنيّتيه « 1 » ساعة ، فلمّا رآه زيد بن الأرقم لا يرفع قضيبه قال : أعل هذا القضيب عن هاتين الثنيّتين « 2 » ، فو الّذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، على هاتين الشفتين يقبّلهما ! ثمّ بكى ، فقال له ابن زياد : أبكى اللَّه عينيك ! فو اللَّه لولا أنّك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك . فخرج وهو يقول : أنتم يا معشر العرب العبيد بعد اليوم ، قتلتم ابن فاطمة ، وأمّرتم ابن مرجانة « 3 » ، فهو يقتل خياركم ويستعبد شراركم ، فرضيتم بالذلّ ، فبعدا لمن يرضى بالذلّ ! فأقام عمر بعد قتله يومين ثمّ ارتحل إلى الكوفة وحمل معه بنات الحسين وأخواته ومن كان معه من الصبيان ، وعليّ بن الحسين مريض ، فاجتازوا بهم على الحسين وأصحابه صرعى ، فصاح النساء ولطمن خدودهنّ ، وصاحت زينب أخته : يا محمّداه صلّى عليك ملائكة السماء ! هذا الحسين بالعراء ، مرمّل بالدماء ، مقطّع الأعضاء ، وبناتك سبايا ، وذرّيّتك مقتّلة تسفي عليها الصّبا ! فأبكت كلّ عدوّ وصديق . فلمّا أدخلوهم على ابن زياد لبست زينب أرذل ثيابها وتنكّرت وخفّت بها إماؤها ، فقال عبيد اللَّه : من هذه الجالسة ؟ فلم تكلّمه ، فقال ذلك ثلاثا وهي لا تكلّمه ، فقال بعض إمائها : هذه زينب بنت فاطمة . فقال لها ابن زياد : الحمد للَّه الّذي فضحكم وقتّلكم وأكذب أحدوثتكم ! فقالت : الحمد للَّه الّذي أكرمنا بمحمّد وطهّرنا تطهيرا ، لا كما تقول ، وإنّما يفتضح الفاسق ويكذّب
هامش
( 1 ) . ثناياه .R( 2 ) . الشفتين .R( 3 ) . سمية .Rte . P . C
الكامل في التاريخ — صفحة 81 | ابن الأثير