تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الفاجر . فقال : فكيف رأيت صنع اللَّه بأهل بيتك ؟ قالت : كتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع اللَّه بينك وبينهم فتختصمون عنده . فغضب ابن زياد وقال : قد شفى اللَّه غيظي من طاغيتك والعصاة المردة من أهل بيتك . فبكت وقالت : لعمري لقد قتلت كهلي ، وأبرزت أهلي ، وقطعت فرعي ، واجتثثت أصلي ، فإن يشفك هذا فقد اشتفيت . فقال لها : هذه شجاعة ، لعمري لقد كان أبوك شجاعا ! فقالت : ما للمرأة والشجاعة ! ولما نظر ابن زياد إلى عليّ بن الحسين قال : ما اسمك ؟ قال : عليّ بن الحسين . قال : أو لم يقتل اللَّه عليّ بن الحسين ؟ فسكت . فقال : ما لك لا تتكلّم ؟ فقال : كان لي أخ يقال له أيضا عليّ فقتله الناس . فقال : إنّ اللَّه قتله . فسكت عليّ . فقال : ما لك لا تتكلّم ؟ فقال :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
[ 1 ] ،
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
[ 2 ] . قال : أنت واللَّه منهم . ثمّ قال لرجل : ويحك ! انظر هذا هل أدرك ؟ إنّي لأحسبه رجلا . قال : فكشف عنه مريّ بن معاذ الأحمريّ فقال : نعم قد أدرك . قال : اقتله . فقال عليّ : من توكّل بهذه النسوة ؟ وتعلّقت به زينب فقالت : يا ابن زياد حسبك منّا ، أما رويت من دمائنا ، وهل أبقيت منّا أحدا ! واعتنقته وقالت : أسألك باللَّه إن كنت مؤمنا إن قتلته لما قتلتني معه ! وقال له عليّ : يا ابن زياد إن كانت بينك وبينهنّ قرابة فابعث معهن رجلا تقيّا يصحبهنّ بصحبة الإسلام . فنظر إليها ساعة ثمّ قال : عجبا للرحم ! واللَّه إنّي لأظنّها ودّت لو أنّي قتلته أنّي قتلتها معه ، دعوا الغلام ينطلق مع نسائه . ثمّ نادى : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس ، فصعد المنبر فخطبهم وقال : الحمد للَّه الّذي أظهر الحقّ وأهله ، ونصر أمير المؤمنين يزيد وحزبه ، وقتل الكذّاب
هامش
[ 1 ] ( سورة الزّمر 39 ، الآية 42 ) . [ 2 ] ( سورة آل عمران 3 ، الآية 145 ) .