أجسادهم مجرّدة ، وثيابهم مرمّلة ، وخدودهم معفّرة ، تصهرهم الشمس ، وتسفي عليهم الريح ، زوّارهم العقبان والرّخم بقيّ [ 1 ] سبسب « 1 » .
قال : فدمعت عينا يزيد وقال : كنت أرضى من طاغيتكم بدون قتل الحسين ، لعن اللَّه ابن سميّة ! أما [ 2 ] واللَّه لو أنّي صاحبه لعفوت عنه ، فرحم اللَّه الحسين ! ولم يصله بشيء .
وقيل : إنّ آل الحسين لما وصلوا إلى الكوفة حبسهم ابن زياد وأرسل إلى يزيد بالخبر ، فبينما هم في الحبس إذ سقط عليهم حجر فيه كتاب مربوط وفيه :
إنّ البريد سار بأمركم إلى يزيد فيصل يوم كذا ويعود يوم كذا ، فإن سمعتم التكبير فأيقنوا بالقتل « 2 » ، وإن لم تسمعوا تكبيرا فهو الأمان . فلمّا كان قبل قدوم البريد بيومين أو ثلاثة إذا حجر قد ألقي وفيه كتاب يقول فيه : أوصوا واعهدوا [ 3 ] فقد قارب وصول البريد . ثمّ جاء البريد بأمر يزيد بإرسالهم إليه ، فدعا ابن زياد محفّر بن ثعلبة وشمر بن ذي الجوشن وسيّرهما بالثّقل والرأس ، فلمّا وصلوا إلى دمشق نادى محفّر بن ثعلبة على باب يزيد : جئنا برأس أحمق الناس وألأمهم ! فقال يزيد : ما ولدت أمّ محفّر ألأم وأحمق منه ، ولكنّه قاطع ظالم .
ثمّ دخلوا على يزيد فوضعوا « 3 » الرأس بين يديه وحدّثوه ، فسمعت الحديث هند بنت عبد اللَّه بن عامر بن كريز ، وكانت تحت يزيد ، فتقنّعت بثوبها وخرجت فقالت : يا أمير المؤمنين أرأس الحسين بن عليّ بن فاطمة بنت رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ؟ قال : نعم ، فأعولي عليه وحدّي على ابن بنت
هامش
[ 1 ] ( القيّ : قفر الأرض والخلاء ) .
[ 2 ] أم .
[ 3 ] وعهدوا .
( 1 ) . ومعي سبيهم .P . C؛ بغى شبيب .R( 2 ) . بالهلاك .P . C( 3 ) . فرموا .R