بالرّجّالة [ 1 ] منهم « 1 » : أبو الجنوب ، واسمه عبد الرحمن الجعفيّ ، والقشعم بن نذير « 2 » الجعفيّ ، وصالح بن وهب اليزنيّ ، وسنان بن أنس النّخعيّ ، وخوليّ ابن يزيد الأصبحي ، وجعل شمر يحرّضهم على الحسين وهو يحمل عليهم فينكشفون عنه ، ثمّ إنّهم أحاطوا به .
وأقبل إلى الحسين غلام من أهله فقام إلى جنبه وقد أهوى بحر بن كعب بن تيم اللَّه بن ثعلبة إلى الحسين بالسيف ، فقال الغلام :
يا ابن الخبيثة أتقتل عمّي ! فضربه بالسيف ، فاتّقاه الغلام بيده فأطنّها إلى الجلدة ، فنادى الغلام : يا أمّتاه ! فاعتنقه الحسين وقال له : يا ابن أخي اصبر على ما نزل بك فإن اللَّه يلحقك بآبائك الطاهرين الصالحين ، برسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وعليّ وحمزة وجعفر والحسن . وقال الحسين : اللَّهمّ أمسك عنهم قطر السماء وأمنعهم بركات الأرض ! اللَّهمّ فإن متّعتهم إلى حين ففرّقهم فرقا واجعلهم طرائق قددا ولا ترض عنهم الولاة أبدا ، فإنّهم دعونا لينصرونا فعدوا علينا فقتلونا !
ثمّ ضارب الرّجّالة حتى انكشفوا عنه ، ولما بقي الحسين في ثلاثة أو أربعة دعا بسراويل ففزّره ونكثه لئلّا يسلبه ، فقال له بعضهم : لو لبست تحته التّبّان . قال : ذلك ثوب مذلّة ولا ينبغي [ لي ] أن ألبسه .
فلمّا قتل سلبه بحر بن كعب ، وكانت يداه في الشتاء تنضحان بالماء ، وفي الصيف تيبسان كأنّهما عود .
وحمل الناس عليه عن يمينه وشماله ، فحمل على الذين عن يمينه فتفرّقوا ، ثمّ حمل على الذين عن يساره فتفرّقوا ، فما رئي مكثور قطّ قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشا منه ولا أمضى جنانا ولا أجرأ مقدما منه ، إن كانت الرّجّالة لتنكشف عن يمينه وشماله انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب .
هامش
[ 1 ] برجاله .
( 1 ) . أبو الحارث و .R . dda( 2 ) . بدر .R