قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ
[ 1 ] . ودنا منه حبيب بن مطهّر وقال : عزّ عليّ مصرعك ، أبشر بالجنّة ، ولولا أنّي أعلم أنّني في أثرك لا حق بك لأحببت أن توصّيني حتى أحفظك بما أنت له أهل . فقال : أوصّيك بهذا ، رحمك اللَّه ، وأومأ بيده نحو الحسين ، أن تموت دونه . فقال : أفعل . ثمّ مات مسلم وصاحت جارية له فقالت : يا بن عوسجة ! فينادي أصحاب عمرو : قتلنا مسلما . فقال شبث لبعض من حوله : ثكلتكم أمّهاتكم ! إنّما تقتلون أنفسكم بأيديكم وتذلّون أنفسكم لغيركم ، أتفرحون بقتل مثل مسلم ؟ أما والّذي أسلمت له لربّ موقف له قد رأيته في المسلمين ، فلقد رأيته يوم سلق أذربيجان قتل ستّة من المشركين قبل أن تنام خيول المسلمين ، أفيقتل مثله وتفرحون ؟
وكان الّذي قتله مسلم بن عبد اللَّه الضبّابيّ وعبد الرحمن بن أبي خشكارة البجليّ .
وحمل شمر في الميسرة فثبتوا له وحملوا على الحسين وأصحابه من كلّ جانب ، فقتل الكلبيّ وقد قتل رجلين بعد الرجلين الأوّلين وقاتل قتالا شديدا ، فقتله هانئ بن ثبيت الحضرميّ وبكير بن حيّ التيميّ من تيم اللَّه بن ثعلبة ، وقاتل أصحاب الحسين قتالا شديدا ، وهم اثنان وثلاثون فارسا ، فلم تحمل على جانب من خيل الكوفة إلّا كشفته . فلمّا رأى ذلك عزرة بن قيس ، وهو على خيل الكوفة ، بعث إلى عمر فقال : ألا ترى ما تلقى خيلي هذا اليوم من هذه العدّة اليسيرة ؟ ابعث إليهم الرجال والرماة . فقال لشبث بن ربعيّ : ألا تقدم إليهم ! فقال : سبحان اللَّه ! شيخ مضر وأهل المصر عامّة تبعثه في الرماة ، لم تجد لهذا غيري ! ولم يزالوا يرون من شبث الكراهة للقتال حتى إنّه كان يقول في إمارة مصعب : لا يعطي اللَّه أهل هذا المصر خيرا أبدا ولا يسدّدهم لرشد ،
هامش
[ 1 ] ( سورة الأحزاب 33 ، الآية 23 ) .