تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
ابن خضير قعد على صدره ، فحمل كعب بن جابر الأزديّ عليه بالرمح فوضعه في ظهره حتى غيّب السنان فيه ، فلمّا وجد مسّ الرمح نزل عن رضى فعضّ أنفه وقطع طرفه ، وأقبل إليه كعب بن جابر فضربه بسيفه حتى قتله ، وقام رضى ينفض التراب عن قبائه ، فلمّا رجع كعب قالت له امرأته : أعنت على ابن فاطمة وقتلت بريرا سيّد القرّاء ، [ واللَّه ] لا أكلّمك أبدا ! وخرج عمرو بن قرظة الأنصاري وقاتل دون الحسين فقتل ، وكان أخوه مع عمر بن سعد ، فنادى : يا حسين يا كذّاب ابن الكذّاب ! أضللت أخي وغررته حتى قتلته ! فقال : إنّ اللَّه لم يضلّ أخاك بل هداه وأضلّك . قال : قتلني اللَّه إن لم أقتلك أو أموت دونك . فحمل واعترضه نافع بن هلال المراديّ فطعنه فصرعه ، فحمل أصحابه فاستقذوه [ فدووي بعد ] فبرأ . وقاتل الحرّ بن يزيد مع الحسين قتالا شديدا ، وبرز إليه يزيد بن سفيان فقتله الحرّ ، وقاتل نافع بن هلال مع الحسين أيضا فبرز إليه مزاحم بن حريث فقتله نافع . فصاح عمرو بن الحجّاج بالناس : أتدرون من تقاتلون ؟ فرسان المصر ، قوما مستميتين ، لا يبرز إليهم منكم أحد فإنّهم قليل وقلّ ما يبقون ، واللَّه لو لم ترموهم إلّا بالحجارة لقتلتموهم . يا أهل الكوفة الزموا طاعتكم وجماعتكم ، لا ترتابوا في قتل من مرق من الدين وخالف الإمام . فقال عمر : الرأي ما رأيت . ومنع الناس من المبارزة . قال : وسمعه الحسين فقال : يا عمرو بن الحجّاج أعليّ تحرّض الناس ؟ أنحن مرقنا من الدين أم أنتم ؟ واللَّه لتعلمنّ لو قبضت أرواحكم ومتّم على أعمالكم أيّنا المارق . ثمّ حمل عمرو بن الحجّاج على الحسين من نحو الفرات فاضطربوا ساعة ، فصرع مسلم بن عوسجة الأسديّ ، وانصرف عمرو ومسلم صريع ، فمشى إليه الحسين وبه رمق فقال : رحمك اللَّه يا مسلم بن عوسجة ،
فَمِنْهُمْ مَنْ
الكامل في التاريخ — صفحة 67 | ابن الأثير