تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
ألا تعجبون أنّا قاتلنا مع عليّ بن أبي طالب ومع ابنه « 1 » آل أبي سفيان خمس سنين ثمّ عدونا على ابنه وهو خير أهل الأرض نقاتله مع آل معاوية وابن سميّة الزانية ، ضلال يا لك من ضلال ! فلمّا قال شبث ذلك دعا عمر بن سعد الحصين « 2 » بن نمير فبعث معه المجفّفة وخمسمائة من المرامية ، فلمّا دنوا من الحسين وأصحابه رشقوهم بالنّبل فلم يلبثوا أن عقروا خيولهم وصاروا رجّالة كلّهم ، وقاتل الحرّ بن يزيد راجلا قتالا شديدا ، فقاتلوهم ، إلى أن انتصف النهار ، أشدّ قتال خلقه اللَّه لا يقدرون يأتونهم إلّا من وجه واحد لاجتماع مضاربهم . فلمّا رأى ذلك عمر أرسل رجالا يقوّضونها عن أيمانهم وشمائلهم ليحيطوا بهم ، فكان النفر من أصحاب الحسين الثلاثة والأربعة يتخلّلون البيوت فيقتلون الرجل وهو يقوّض وينهب ويرمونه من قريب أو يعقرونه ، فأمر بها عمر بن سعد فأحرقت ، فقال لهم الحسين : دعوهم فليحرقوها فإنّهم إذا حرقوها لا يستطيعون أن يجوزوا إليكم منها . فكان كذلك . وخرجت امرأة الكلبي فجلست عند رأسه تمسح التراب عن وجهه وتقول : هنيئا لك الجنّة ! فأمر شمر غلاما اسمه رستم فضرب رأسها بالعمود فماتت مكانها . و حمل شمر حتى بلغ فسطاط الحسين ونادى : عليّ بالنار حتى أحرّق هذا البيت على أهله . فصاح النساء وخرجن ، وصاح به الحسين : أنت تحرّق بيتي على أهلي ؟ حرّقك اللَّه بالنار ! فقال حميد بن مسلم لشمر : إنّ هذا لا يصلح [ لك ] ، تعذّب بعذاب اللَّه وتقتل الولدان والنساء ، واللَّه إن في قتل الرجال لما يرضى به أميرك ! فلم يقبل منه ، فجاءه شبث بن ربعيّ فنهاه فانتهى ، وذهب لينصرف
هامش
( 1 ) . ونحن مع .dda . R( 2 ) . الحسين .P . C