لقد حرصت لو وجدت إلى ذلك سبيلا . فقال : يا أهل الكوفة لأمّكم الهبل والعبر [ 1 ] ! أدعوتموه حتى إذا أتاكم أسلمتوه وزعمتم أنّكم قاتلو أنفسكم دونه ثمّ عدوتم عليه لتقتلوه ؟ أمسكتم بنفسه وأحطتم به ومنعتموه من التوجّه في بلاد اللَّه العريضة حتى يأمن ويأمن أهل بيته ، فأصبح كالأسير لا يملك لنفسه نفعا ولا يدفع عنها ضرّا ، ومنعتموه ومن معه عن ماء الفرات الجاري يشربه اليهوديّ والنصرانيّ والمجوسيّ ويتمرّغ فيه خنازير السواد وكلابه وها هو وأهله قد صرعهم العطش ! بئسما خلفتم محمدا في ذرّيّته ! لا سقاكم اللَّه يوم الظمإ « 1 » إن لم تتوبوا وتنزعوا عمّا أنتم عليه ! فرموه بالنّبل ، فرجع حتى وقف أمام الحسين .
ثمّ قدم عمر بن سعد برايته ، وأخذ سهما فرمى به وقال : اشهدوا لي أنّي أوّل رام ! ثمّ رمى الناس ، وبرز يسار ، مولى زياد ، وسالم ، مولى عبيد اللَّه ، وطلبا البراز ، فخرج إليهما عبد اللَّه بن عمير الكلبيّ ، وكان قد أتى الحسين من الكوفة وسارت معه امرأته ، فقالا له : من أنت ؟ فانتسب لهما . فقالا :
لا نعرفك ، ليخرج إلينا زهير بن القين ، أو حبيب بن مطهّر ، أو برير ابن خضير . وكان يسار أمام سالم ، فقال له الكلبيّ : يا ابن الزانية وبك رغبة عن مبارزة أحد من الناس ، و [ ما ] يخرج إليك أحد إلّا وهو خير منك ! ثمّ حمل عليه فضربه بسيفه حتّى برد فاشتغل به يضربه ، فحمل عليه سالم ، فلم يأبه له حتى غشيه فضربه ، فاتّقاه الكلبيّ بيده فأطار أصابع كفّه اليسرى ، ثمّ مال عليه الكلبيّ فضربه حتى قتله ، وأخذت امرأته عمودا ، وكانت تسمّى أمّ وهب ، وأقبلت نحو زوجها وهي تقول : فداك أبي وأمّي ! قاتل دون الطيّبين ذرّيّة محمد ! فردّها نحو النساء ، فامتنعت وقالت : لن أدعك دون أن أموت معك . فناداها
هامش
[ 1 ] ( العبر : سخنة العين ) .
( 1 ) . الفزع الأكبر .P . C