تخوّفني ؟ واللَّه للموت معه أحبّ إليّ من الخلد معكم ! ثمّ رفع صوته وقال :
عباد اللَّه لا يغرّنّكم من دينكم هذا الجلف الجافي ، فو اللَّه لا تنال شفاعة محمّد قوما أهرقوا دماء ذرّيّته وأهل بيته وقتلوا من نصرهم وذبّ عن حريمهم .
فأمره الحسين فرجع .
ولما زحف عمر نحو الحسين أتاه الحرّ بن يزيد فقال له : أصلحك اللَّه ! أمقاتل أنت هذا الرجل ؟ قال له : إي واللَّه قتالا أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الأيدي . قال : أفما لكم في واحدة من الخصال التي عرض عليكم رضى ؟
فقال عمر بن سعد : واللَّه لو كان الأمر إليّ « 1 » لفعلت ، ولكنّ أميرك قد أبى ذلك . فأقبل يدنو نحو الحسين قليلا قليلا ، وأخذته رعدة ، فقال له رجل من قومه يقال له المهاجر بن أوس : واللَّه إنّ أمرك لمريب « 2 » ! واللَّه ما رأيت منك في موقف قطّ مثل ما أراه الآن ! ولو قيل من أشجع أهل الكوفة لما عدوتك .
فقال له : إنّي واللَّه أخيّر نفسي بين الجنّة والنار ولا أختار على الجنّة شيئا ولو قطّعت وحرّقت .
ثمّ ضرب فرسه فلحق بالحسين ، فقال له : جعلني اللَّه فداك يا ابن رسول اللَّه ! أنا صاحبك الّذي حبستك عن الرجوع وسايرتك في الطريق وجعجعت بك في هذا المكان ، وو اللَّه ما ظننت أنّ القوم يردّون عليك ما عرضت عليهم أبدا ، ولا يبلغون منك هذه المنزلة أبدا ، فقلت في نفسي : لا أبالي أن أطيع القوم في بعض أمرهم ولا يرون أنّي خرجت من طاعتهم ، وأمّا هم فيقبلون بعض ما تدعوهم إليه ، وو اللّه لو ظننت أنّهم لا يقبلونها منك ما ركبتها منك ، وإنّي قد جئتك تائبا ممّا كان منّي إلى ربّي مؤاسيا لك بنفسي حتى أموت بين يديك « 3 » ، أفترى ذلك توبة ؟ قال : نعم ، يتوب اللَّه عليك ويغفر لك .
وتقدّم الحرّ أمام أصحابه ثمّ قال : أيّها القوم ألا تقبلون من الحسين خصلة من هذه الخصال التي عرض عليكم فيعافيكم اللَّه من حربه وقتاله ؟ فقال عمر :
هامش
( 1 ) . بيدي .P . C( 2 ) . لمرتب .P . C( 3 ) . ثم نادى عمر وقال .dda . P . C