ذكر عزل عمر بن عبد العزيز عن الحجاز
قيل : وفي هذه السنة عزل الوليد عمر بن عبد العزيز عن الحجاز والمدينة .
وكان سبب ذلك أنّ عمر كتب إلى الوليد يخبره بعسف الحجّاج أهل العراق واعتدائه عليهم وظلمه لهم بغير حقّ ، فبلغ ذلك الحجّاج فكتب إلى الوليد : إنّ من عندي من المرّاق وأهل الشقاق قد جلوا عن العراق ولحقوا بالمدينة ومكّة ، وإنّ ذلك وهن . فكتب إليه الوليد يستشيره فيمن يولّيه المدينة ومكّة ، فأشار عليه بخالد بن عبد اللَّه وعثمان بن حيّان ، فولّى خالدا مكّة ، وعثمان المدينة ، وعزل عمر عنهما .
فلمّا خرج عمر من المدينة قال : إنّي أخاف أن أكون ممّن نفته المدينة ، يعني بذلك قول رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : تنفي خبثها .
وكان عزله عنها في شعبان ، ولما قدم خالد مكّة أخرج من بها من أهل العراق كرها ، وتهدّد من أنزل عراقيّا أو أجره دارا ، واشتدّ على أهل المدينة وعسفهم وجار فيهم ومنعهم من إنزال عراقيّ ، وكانوا أيّام عمر بن عبد العزيز كلّ من خاف الحجّاج لجأ إلى مكّة والمدينة .
وقيل : إنّما استعمل على المدينة عثمان بن حيّان ، وقد تقدّم سنة إحدى وتسعين ولاية خالد مكّة في قول بعضهم « 1 » .
هامش
( 1 ) .P . C . mO