تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
لسعيد ، وقد استيقظ من نومه ليلا : يا سعيد إنّي أبرأ إلى اللَّه من دمك ، إنّي رأيت في منامي فقيل لي : ويلك ! تبرأ من دم سعيد بن جبير ! فاذهب حيث شئت فإنّي لا أطلبك . فأبى سعيد ، فرأى ذلك الحرس مثل تلك الرؤيا ثلاثا ويأذن لسعيد في الذهاب وهو لا يفعل . فقدموا به الكوفة فأنزل في داره ، وأتاه قرّاء الكوفة ، فجعل يحدّثهم وهو يضحك وبنيّة له في حجره ، فلمّا نظرت إلى القيد في رجله بكت ، ثمّ أدخلوه على الحجّاج ، فلمّا أتي به قال : لعن اللَّه ابن النصرانيّة ! يعني خالدا ، وكان هو أرسله ، أما كنت أعرف مكانه ؟ بلى واللَّه والبيت الّذي هو فيه بمكّة . ثمّ أقبل عليه فقال : يا سعيد ألم أشركك في إمامتي ؟ ألم أفعل ؟ ألم أستعملك ؟ قال : بلى . قال : فما أخرجك عليّ ؟ قال : إنّما أنا امرؤ من المسلمين يخطئ مرّة ويصيب مرّة . فطابت نفس الحجّاج ثمّ عاوده في شيء ، فقال : إنّما كانت بيعة في عنقي ، فغضب الحجّاج وانتفخ وقال : يا سعيد ألم أقدم مكّة فقتلت ابن الزّبير وأخذت بيعة أهلها وأخذت بيعتك لأمير المؤمنين عبد الملك ؟ قال : بلى . قال : ثمّ قدمت الكوفة واليا فجددت البيعة فأخذت بيعتك لأمير المؤمنين ثانية ؟ قال : بلى . قال : فتنكث بيعتين لأمير المؤمنين وتوفي بواحدة للحائك ابن الحائك ، واللَّه لأقتلنّك ! قال : إنّي إذا لسعيد كما سمّتني أمّي . فأمر به فضربت رقبته ، فبدر « 1 » رأسه عليه كمّة بيضاء لاطية ، فلمّا سقط رأسه هلّل ثلاثا ، أفصح بمرّة ولم يفصح بمرّتين . فلمّا قتل التبس عقل الحجّاج فجعل يقول : قيودنا قيودنا ! فظنّوا أنّه يريد القيود ، فقطعوا رجلي سعيد من أنصاف ساقيه وأخذوا القيود ، وكان الحجّاج إذا نام يراه في منامه يأخذ بمجامع ثوبه ، فيقول : يا عدوّ اللَّه فيم قتلتني ؟ فيقول : ما لي ولسعيد بن جبير ! ما لي ولسعيد بن جبير !
هامش
( 1 ) . برز .ldoB
الكامل في التاريخ — صفحة 580 | ابن الأثير