تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
ثلمة ، فقام عليها رجل شتم قتيبة ، فرماه بعض الرماة فقتله ، فأعطاه قتيبة عشرة آلاف . وسمع بعض المسلمين قتيبة وهو يقول كأنّما يناجي نفسه : حتى متى يا سمرقند يعشّش فيك الشيطان ؟ أما واللَّه [ لئن ] أصبحت لأحاولنّ من أهلك أقصى غاية . فانصرف ذلك الرجل فقال لأصحابه : كم من نفس تموت غدا ! وأخبر الخبر . فلمّا أصبح قتيبة أمر الناس بالجدّ في النتال ، فقاتلوهم واشتدّ القتال ، وأمرهم قتيبة أن يبلغوا ثلمة المدينة ، فجعلوا الترسة على وجوههم وحملوا فبلغوها ووقفوا عليها ، ورماهم الصغد بالنشّاب فلم يبرحوا . فأرسل الصغد إلى قتيبة فقالوا له : انصرف عنّا اليوم حتى نصالحك غدا . فقال قتيبة : لا نصالحهم إلّا ورجالنا على الثلمة ، وقيل : بل قال قتيبة : جزع العبيد ، انصرفوا على ظفركم ، فانصرفوا فصالحهم من الغد على ألفي ألف ومائتي ألف مثقال في كلّ عام ، وأن يعطوه تلك السنة ثلاثين ألف فارس ، وأن يخلوا المدينة لقتيبة فلا يكون لهم فيها مقاتل فيبني فيها مسجدا ويدخل ويصلّي ويخطب ويتغدّى ويخرج . فلمّا تمّ الصلح وأخلوا المدينة وبنوا المسجد دخلها قتيبة في أربعة آلاف انتخبهم ، فدخل المسجد فصلّى فيه وخطب وأكل طعاما ثمّ أرسل إلى الصغد : من أراد منكم أن يأخذ متاعه فليأخذ فإنّي لست خارجا منها ولست آخذ منكم إلّا ما صالحتكم عليه ، غير أن الجند يقيمون فيها . وقيل : إنّه شرط عليهم في الصلح مائة ألف فارس وبيوت النيران وحلية الأصنام ، فقبض ذلك ، وأتي بالأصنام فكانت كالقصر العظيم وأخذ ما عليها وأمر بها فأحرقت . فجاءه غوزك فقال : إنّ شكرك عليّ واجب ، لا تتعرّض لهذه الأصنام فإنّ منها أصناما من أحرقها هلك . فقال قتيبة : أنا أحرقها بيدي ، فدعا بالنّار فكبّر ثمّ أشعلها فاحترقت ، فوجدوا من بقايا مسامير الذهب خمسين ألف مثقال .