تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
وخاف أهل الصغد طول الحصار فكتبوا إلى ملك الشاش وخاقان واخشاد فرغانة : إن العرب [ إن ] ظفروا بنا أتوكم بمثل ما أتونا به ، فانظروا لأنفسكم ومهما كان عندكم من قوّة فابذلوها . فنظروا وقالوا : إنّما نؤتى من سفلتنا فإنّهم لا يجدون [ 1 ] كوجدنا . فانتخبوا من أولاد الملوك وأهل النجدة من أبناء المرازبة والأساورة والأبطال وأمروهم أن يأتوا عسكر قتيبة فيبيّتوه فإنّه مشغول عنه بحصار سمرقند ، وولّوا عليه ابنا لخاقان ، فساروا . وبلغ قتيبة الخبر فانتخب من عسكره أربعمائة ، وقيل : ستّمائة من أهل النجدة والشجاعة وأعلمهم الخبر وأمرهم بالمسير إلى عدوّهم ، فساروا وعليهم صالح بن مسلم ، فنزلوا على فرسخين من العسكر على طريق القوم ، فجعل صالح له كمينين ، فلمّا مضى نصف الليل جاءهم عدوّهم ، فلمّا رأوا صالحا حملوا عليه ، فلمّا اقتتلوا شدّ الكمينان عن يمين وشمال فلم ير قوم كانوا أشدّ من أولئك . قال بعضهم : إنّا لنقاتلهم إذ رأيت تحت الليل قتيبة وقد جاء سرّا فضربت ضربة أعجبتني . فقلت : كيف ترى بأمّي وأبي ؟ قال : اسكت فضّ اللَّه فاك . قال : فقتلناهم فلم يفلت منهم إلّا الشريد ، وحوينا أسلابهم وسلاحهم فاحتززنا رؤوسهم وأسرنا منهم أسرى ، فسألناهم عمّن قتلنا فقالوا : ما قتلتم إلّا ابن ملك أو عظيما أو بطلا [ 2 ] ، كان الرجل يعدّ بمائة [ 3 ] رجل ، وكتبنا أسماءهم على آذانهم ثمّ دخلنا العسكر حين أصبحنا ، فلم يأت أحد بمثل ما جئنا به من القتلى والأسرى والخيل ومناطق الذهب والسلاح ، قال : وأكرمني قتيبة وأكرم معي جماعة ، وظننت أنّه رأى منهم مثل الّذي رأى منّي . ولما رأى الصغد ذلك انكسروا ، ونصب قتيبة عليهم المجانيق فرماهم وثلم
هامش
[ 1 ] يجدرون . [ 2 ] بطلان . [ 3 ] مائة .