تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
وأمّا طارق فلمّا رأى طليطلة فارغة ضمّ إليها اليهود وترك معهم رجالا من أصحابه وسار هو إلى وادي الحجارة فقطع الجبل من فجّ فيه فسمّي بفجّ طارق إلى اليوم . وانتهى إلى مدينة خلف الجبل تسمّى مدينة المائدة ، وفيها وجد مائدة سليمان بن داود ، عليه السلام ، وهي من زبرجد خضر حافاتها وأرجلها منها مكلّلة باللؤلؤ والمرجان والياقوت وغير ذلك ، وكان لها ثلاثمائة وستّون رجلا . ثمّ مضى إلى مدينة ماية فغنم منها ورجع إلى طليطلة في سنة ثلاث وتسعين . وقيل : اقتحم أرض جليقية فخرقها حتى انتهى إلى مدينة استرقة وانصرف إلى طليطلة ووافته جيوشه التي وجّهها من إستجة بعد فراغهم من فتح تلك المدن التي سيّرهم إليها . ودخل موسى بن نصير الأندلس في رمضان سنة ثلاث وتسعين في جمع كثير ، وكان قد بلغه ما صنع طارق فحسده ، فلمّا عبر إلى الأندلس ونزل الجزيرة الخضراء قيل له : تسلك طريق طارق ، فأبى ، فقال له الأدلّاء : نحن ندلّك على طريق أشرف من طريقه ومدائن لم تفتح بعد ، ووعده يوليان بفتح عظيم ، فسرّ بذلك ، وكان قد غمّه . فساروا به إلى مدينة ابن السّليم فافتتحها عنوة ، ثمّ سار إلى مدينة قرمونة ، وهي أحصن « 1 » مدن الأندلس ، فقدم إليها يوليان وخاصّته ، فأتوهم على حال المنهزمين معهم السلاح فأدخلوهم مدينتهم ، فأرسل موسى إليهم الخيل ففتحوها لهم ليلا ، فدخلها المسلمون وملكوها ، ثمّ سار موسى إلى إشبيلية ، وهي من أعظم مدائن الأندلس بنيانا وأعزّها آثارا « 2 » ، فحصرها أشهرا وفتحها وهرب من بها ، فأنزلها موسى اليهود وسار إلى مدينة ماردة فحصرها ، وقد كان
هامش
( 1 ) . أحسن .A( 2 ) . وأغربها أبارا .P . C