تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
ثمّ توفّي وخلف ولدين فلم يرض بهما أهل الأندلس وتراضوا برجل يقال له رذريق ، وكان شجاعا وليس من بيت الملك ، وكانت عادة ملوك الأندلس إنّهم يبعثون أولادهم الذكور والإناث إلى مدينة طليطلة يكونون في خدمة الملك لا يخدمه غيرهم يتأدّبون بذلك ، فإذا بلغوا الحلم أنكح بعضهم بعضا وتولّى تجهيزهم ، فلمّا ولي رذريق أرسل إليه يوليان « 1 » ، وهو صاحب الجزيرة الخضراء وسبتة وغيرهما ، ابنة له ، فاستحسنها رذريق وافتضّها ، فكتبت إلى أبيها ، فأغضبه ذلك ، فكتب إلى موسى بن نصير عامل الوليد بن عبد الملك على إفريقية بالطاعة واستدعاه إليه ، فسار إليه ، فأدخله يوليان مدائنه وأخذ عليه العهود له ولأصحابه بما يرضى به ، ثمّ وصف له الأندلس ودعاه إليها ، وذلك آخر سنة تسعين . فكتب موسى إلى الوليد بما فتح اللَّه عليه وما دعاه إليه يوليان . فكتب إليه الوليد : خضها بالسرايا ولا تغرّر بالمسلمين في بحر شديد الأهوال . فكتب إليه موسى : إنّه ليس ببحر متّسع وإنّما هو خليج يبين ما وراءه . فكتب إليه الوليد أن اختبرها بالسرايا وإن كان الأمر على ما حكيت . فبعث رجلا من مواليه يقال له طريف في أربعمائة رجل ومعهم مائة فرس ، فسار في أربع سفائن فخرج في جزيرة بالأندلس فسمّيت جزيرة طريف لنزوله فيها ، ثمّ أغار على الجزيرة الخضراء فأصاب غنيمة كثيرة ورجع سالما في رمضان سنة إحدى وتسعين . فلمّا رأى الناس ذلك تسرّعوا إلى الغزو . ثمّ إنّ موسى دعا مولى له كان على مقدّمات جيوشه يقال له طارق بن زياد فبعثه في سبعة آلاف من المسلمين أكثرهم البربر والموالي وأقلّهم العرب ، فساروا في البحر ، وقصد إلى جبل منيف وهو متّصل بالبر فنزله ، فسمّي الجبل
هامش
( 1 ) . يوليان ، بليان ، يليان :tairavcisoitar idnebircssinimoN