تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
جبل طارق إلى اليوم ، ولما ملك عبد المؤمن البلاد أمر ببناء مدينة على هذا الجبل وسمّاه جبل الفتح ، فلم يثبت له هذا الاسم وجرت الألسنة على الأوّل . وكان حلول طارق فيه في رجب سنة اثنتين وتسعين من الهجرة . ولما ركب طارق البحر غلبته عينه فرأى النبيّ ومعه المهاجرون والأنصار قد تقلّدوا السيوف وتنكّبوا القسيّ ، فقال له النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : يا طارق تقدّم لشأنك . وأمره بالرفق بالمسلمين والوفاء بالعهد ، فنظر طارق فرأى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأصحابه قد دخلوا الأندلس أمامه ، فاستيقظ من نومه مستبشرا وبشّر « 1 » أصحابه وقويت نفسه ولم يشكّ في الظفر . فلمّا تكامل أصحاب طارق بالجبل نزل إلى الصحراء وفتح الجزيرة الخضراء فأصاب بها عجوزا ، فقالت له : إنّي كان لي زوج وكان عالما بالحوادث وكان يحدّثهم عن أمير يدخل بلدهم فيغلب عليه ، ووصف من نعته أنّه ضخم الهامة ، وأنّ في كتفه اليسرى شامة عليها شعر ، فكشف طارق ثوبه فإذا الشامة كما ذكرت ، فاستبشر طارق أيضا هو ومن معه . ونزل من الجبل إلى الصحراء وافتتح الجزيرة الخضراء وغيرها وفارق الحصن الّذي في الجبل . ولما بلغ رذريق غزو طارق « 2 » بلاده عظم ذلك عليه ، وكان غائبا في غزاته ، فرجع منها وطارق قد دخل بلاده فجمع له جمعا يقال بلغ مائة ألف ، فلمّا بلغ طارقا الخبر كتب إلى موسى يستمدّه ويخبره بما فتح وأنّه زحف إليه ملك الأندلس بما لا طاقة له به . فبعث إليه بخمسة آلاف ، فتكامل المسلمون اثني عشر ألفا ومعهم يوليان يدلّهم على عورة البلاد ويتجسّس لهم الأخبار . فأتاهم رذريق في جنده ، فالتقوا على نهر لكّة من أعمال شذونة لليلتين بقيتا من رمضان
هامش
( 1 ) . وسرّ .A( 2 ) . طريف .P . C